محسن الاكرمين يكتب: الصناعة الرياضية بمدينة مكناس وأفق التغيير

 قلم الناس:متابعة

حضرت ندوة بدعوة من الشبيبة التجمعتية بمكناس مشكورة، والتي كان محورها الأساس (الحصيلة الرياضية بالعاصمة الإسماعيلية: تشخيص الواقع وآفاق التجويد). كانت مداخلتي تتمحور حول (الصناعة الرياضية بمدينة مكناس وأفق التغيير). قد لا أخفي عنكم أمرا، فكثيرا من المرات يغلب علي التجهم حين يكون الخطاب التنميطي يحمل “كل شيء بمكناس على ما يرام !!”، كثيرا أشمئز ممن يدعون الآخرين بتبني خطاباتهم التي تسوق أن (المدينة بألف خير في الرياضة ، ولا يلزمنا إلا قول آمين !!).

لم أكن يوما قابلا على (الفورماتاج) !! ومتابعا خطاب سرب التنميط (قولوا العام زين !!)، لم أكن يوما أحتمل الخضوع للوصايا العشرة من بين علماء وفقه الرياضة بمكناس، لأن الجميع يشكل (جزء من المشكلة الرياضية بمكناس، وجزء من حل التخلي عن البهرجة الفجة). ندوة أتت في سياق بعض الانجازات الفريدة، والتي اعتبرتها (انفلاتا مرحليا في الزمن الرياضي بمكناس)، فصعود الكوديم للصفوة ساهم فيه الجميع، ولن نبخس أي طرف كانت له اليد الفضلى في صناعة هذا الاستحقاق التاريخي (فالمكاسب والمنجزات التي تم تحقيقها (صعود الكوديم)، لا ينبغي أن يكون دافعا للارتياح، بل يجب أن يشكل حافزا قويا على مضاعفة الجهود و زيادة التعبئة الدائمة والمضاعفة، لأن الرياضة بمكناس عموما ليست بخير !!). لن نكون من بين رعاة النقد السلبي، كذاك لن نكون من ممن يعتبرون أنهم في دفاع عن المدينة بالتصفيق والتهليل بالمنجزات، ونحن نعرف التاريخ، والأحداث ومآسي الرياضة بمكناس !! الأهم كانت مداخلتي تعترف بالإخفاقات وبالمنجزات. كانت لا تلقي اللوم على أحد بالتعيين والصفة واللقب، ولكن كانت تستجدي من المنهج الوصفي بيان حقيقة عن واقع الرياضة بمكناس وأفق التغيير نحو (صناعة رياضية تنموية). مدخل كان لازما منه حين أكدت أولا ( بأن المنتوج الحالي للرياضة بمدينة مكناس ليس بخير، ونقر ثانية بأن حجم الإمكانيات المرصودة لهذا القطاع من طرف المؤسسات العمومية، هي كذلك ضعيفة بالبؤس والتدني البيني مقارنة مع مدن الجوار، وهو ما يجعل مدينة مكناس بعيدة كل البعد عن البدء في صناعة رياضية تُعطي قيمة مضافة للتنمية وتغيير الأثر والنتائج. قد تكون الأسباب متعددة لكن (اليوم بمكناس لازالت الانتظارات كبيرة خصوصاً في فترة سياسية تتسم بالجمود والترقب، وعدم وضوح الرؤية المستقبلية، ونحن نُشارف الدخول لمرحلة الإياب من النصف الثاني من ولاية مجلس مدينتنا الموقر !!). نعم، في مكناس ما زلنا في تدبير السياسة الاجتماعية نعتبر القطاع الرياضي من الكماليات الفيضية التي تقتضي (التبناد)، وأخذ صورة مليحة عند المنجزات الكبرى للرياضة!! بمكناس وغيره، يمكن للرياضة أن تصنع الوجه السياسي وتسوق له مجانا، ولم تقدر المدينة على صناعة الرياضي والاحتفاء به معنويا) هي والله هي المعادلة البئيسة !! رغم أن الدولة تؤكد على أدوار القطاع الرياضي في التنمية. فمعظم الأندية بمدينة مكناس هي عبارة عن جمعيات تعيش في غرفة الإنعاش المستطيلة، من خلال أكسجين الدعم العمومي، والذي بحق لا نعتبره إحسانا، بل هو دعم دستوري مؤسساتي، وحين تتواجد الأزمات بالاستفحال (قد تجدها تحتج أمام بنايات السلطات الترابية، أو في دورات المجلس) فأي صناعة رياضية نطمح إليها في غياب التفكير في إنشاء شركات رياضية؟؟. وفي خضم العرض المتواضع، طرحت سؤالا مستفزا وماكرا لمن يجانبني في تأثيث منصة الإلقاء والسماع: كيف السبيل للوصول إلى صناعة رياضية بمدينة مكناس تُحدث التغيير في الهياكل والنتائج؟ قد كانت إجابتي عنه تفكك مكامن الخلل، وتبحث عن رافعات تحديد المسؤوليات بالتدقيق والتأسيس للحكامة في القطاع وروافده. لأن الحديث عن الرياضة الاحترافية هي من اختصاص الجامعات والأندية. أما سياسة الرياضة للجميع والبنيات التحتية فهي بالطبع على عاتق السلطات المحلية والوزارة، ومن بين الاقتراحات التي أتيت بها بناء بعد بحث مستفيض: إنشاء (مركز إقليمي للصناعة والاستثمار الرياضي)، يكون هدفه الأساسي فتح أكبر عدد من المشاريع الرياضية. إنشاء (حي للصناعية الرياضة، وبجانبه المدينة الرياضية).. التزام الدولة بدعم مشاريع الصناعة الرياضية بالمدينة من خلال إجراءات ضريبية واستثمارية تمييزية. تحويل كل الأندية (الجمعيات) إلى شركات خاضعة لقانون الشركات. و من بين التوصيات التي قد تجعل الرياضة رافعة تنموية بمدينة مكناس: تفعيل ما ورد من ديباجة المنشآت الرياضية في برنامج عمل جماعة مكناس (2022/2027). دراسة الجدوى وبناء استراتيجيات محلية رياضية، والترافع عن تحرير الرياضة من جبة الجمعيات وجعلها كاستثمار (شركات) وصناعة تنموية. إنشاء (وكالة محلية للرياضة للتفكير في استراتيجيات التطوير)، وتنفيذ القرارات الرسمية لمجالس المدينة. تكوين المسؤولين على أن الرياضة لا تقتصر على جانب التسلية والترفيه ومكملات البذخ والترف، بل هي صناعة واستثمار في الطاقات البشرية والمالية. الدعوة إلى سياسة قبول التغيير على أساس الحكامة وتحقيق القانون. تعميم البنيات التحتية لتحسين ممارسة الأنشطة الرياضية والبدنية (الأحياء الناقصة التجهيزات). حقيقة تبقى حاضرة في هذا اليوم الدراسي مع شكر موصول لمن حضر له من الشباب، فليس أمام مدبري الشأن المحلي بمدينة مكناس إلا حل ذكي، وهو تحويل الرياضة إلى صناعة يجد فيها الشباب فرصة عمل، وتجد فيها الأوساط الاجتماعية متنفساً بدنيا وترفيهيا، ويجد فيها (مول الشكارة) فرصة للاستثمار