Find Articles

قلم الناس
أظهرت فضيحة الهروب الى سبتة المحتلة، عدد من المعطيات التي تهم المجتمع المغربي وطريقة تفكيره،ومستوى التربية ومفهوم الوطنية عند الاجيال الجديدة،وكشفت عن حجم التقصير في المسؤولية عند الحكومة والاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والاباء..،وسنتحدث اليوم عن المسؤولية الثابتة في حق الاحزاب السياسية المغربية ،انطلاقا من الادوار التأطيرية والتكوينية والترافعية التي يمنحها الدستور ويؤطرها قانون الاحزاب ،والتي ابانت عن عجزها وفشلها في كسب ثقة المواطنين عموما والشباب على وجه الخصوص ، والقيام بادوارها على احسن ما يرام ، بسبب غيابها التام في حياة المواطنين ،باعتبارها مؤسسة من مؤسسات المجتمع المذني ،المخول لها مسؤولية التنشئة الاجتماعية ،وللاسف الشديد اكدت واقعة فضيحة هجرت الاف المغاربة نحو سبتة ،صحة فقدان الثقة في السياسين وفشلهم في تنزيل السياسات العمومية ،عبرحضورهم الباهت في مؤسسة التشريع و الترافع في البرلمان،او عبر المجالس المنتخبة المسؤولة عن سياسة القرب والتنمية المحلية ،كما كشفت هرولة الامناء العامين نحو السلطة واصرارهم على قضاء مصالحهم الشخصية وابتزاز الدولة والمجتمع،كما ان خرجاتهم الاعلامية البئيسة ،ساهمت بشكل كبير في الرفع من صبيب اليأس عند الشباب وفقدان الثقة في اللعبة الانتخابية،فعوض العمل على اعداد المشاريع السياسية وصناعة النخب المحلية والمساهمة في التكوين والتاطير ،والقيام بدراسات علمية ميدانية للقضايا الكبرى للوطن ،والمساهمة العلمية في حل اعطاب المجتمع المغربي ،بالاضافة إلى معضلة التوريث الحزبي والسياسي ،وإرتفاع معدلات الامية والبطالة وفقدان الهوية ..،مظاهر مع كامل الاسف، تؤكد على وجود كائنات انتخابية عمرت طويلا في قيادة الاحزاب المغربية ،تمتلك مناعة قوية ضد مفهوم التغيير وتجديد النخب، تخرج بغير مناسبة على وسائل الاعلام،بمزايدات سياسوية رخيصة ،تسمّم أفكار الشباب،وتساهم في فقدان الثقة وهروبهم من تحمل المسؤولية، رؤسائها وامنائها يتبجحون بالانجازات الخرافية،ونقاش “الطيبات” لايزيد المشهد السياسي إلاّ بؤسا وتقزيما .
إن مسؤولية هروب الشباب نحو الضفة الاخرى ،تتحمل فيه الاحزاب السياسية المغربية جزء مهما من عواقبه ،بسبب تطاحناتها البيزنطية،والأعطاب التي تلاحق تاريخيا نخبها وموت الديمقراطية الداخلية في هياكلها .

قلم الناس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *