Find Articles

قلم الناس

شهدت مدينة مكناس يوم 21 أبريل 2026 تنظيم ندوة رفيعة المستوى في إطار الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، تمحورت حول موضوع «الإنتاج الحيواني وتحول النظم الغذائية»، وذلك بمبادرة من وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات. وقد شكل هذا اللقاء محطة علمية وسياسية بارزة، جمعت طيفا واسعا من الفاعلين، من مسؤولين حكوميين وخبراء دوليين وباحثين ومهنيي القطاع، مما يعكس الأهمية المتزايدة التي يحظى بها موضوع النظم الغذائية في ظل التحولات العالمية الراهنة. وقد تميزت الجلسة الافتتاحية بمشاركة شخصيات سياسية وازنة، من بينها أحمد البواري، إلى جانب ممثلين عن دول أوروبية وإفريقية، وهو ما يعكس الطابع الدولي للندوة وأهمية التنسيق المشترك في مواجهة التحديات المرتبطة بالقطاع الفلاحي.


ويأتي تنظيم هذه الندوة في سياق دولي يتسم بتزايد الضغوط على النظم الغذائية، نتيجة التغيرات المناخية، وتقلص الموارد الطبيعية، وتقلبات الأسواق، فضلاً عن التحولات المتسارعة في أنماط الاستهلاك. وفي هذا الإطار، يبرز الإنتاج الحيواني كأحد المكونات الأساسية للنظام الغذائي، لما له من دور حيوي في تحقيق الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد القروي. وقد أكد المتدخلون على الأهمية الاستراتيجية لهذا القطاع في المغرب، حيث يساهم بنسبة مهمة في الناتج الداخلي الفلاحي، ويوفر فرص شغل واسعة لفئات كبيرة من الساكنة القروية، مما يجعله ركيزة أساسية في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وفي كلمته الافتتاحية، أبرز السيد الوزير أن هذه المبادرة تندرج ضمن تنزيل استراتيجية الجيل الأخضر 2020-2030، التي تسعى إلى إرساء نموذج فلاحي مستدام وقادر على الصمود، من خلال تثمين الرأسمال البشري وتعزيز الإنتاجية وتحقيق التوازن بين الأبعاد الاقتصادية والبيئية. كما شدد على أن التحولات التي تعرفها النظم الغذائية تفرض إعادة النظر في سلاسل الإنتاج الحيواني، بما يضمن تحسين الجودة، وتعزيز السلامة الصحية، والاستجابة لتطلعات المستهلكين الذين أصبحوا أكثر وعياً بقضايا الاستدامة.
وقد تمحورت أشغال الندوة حول محورين رئيسيين، تناولا من جهة صمود أنظمة الإنتاج الحيواني في مواجهة الأزمات، ومن جهة أخرى ديناميات استهلاك المنتجات الحيوانية واتجاهات الأسواق العالمية. وأسفرت النقاشات عن إبراز مجموعة من التحديات والرهانات، من بينها ضرورة تحقيق التوازن بين المردودية الاقتصادية والحفاظ على البيئة، والتكيف مع آثار التغير المناخي، فضلا عن مواكبة التحولات في الطلب الاستهلاكي. كما تم التأكيد على مجموعة من الرافعات الاستراتيجية الكفيلة بمواكبة هذا التحول، من قبيل تطوير أنظمة تغذية حيوانية مستدامة، وتحديث الضيعات، وتحسين السلالات، وتعزيز هيكلة سلاسل الإنتاج، بما يسهم في رفع تنافسية القطاع.
وإلى جانب ذلك، شكلت الندوة فرصة لتبادل التجارب الناجحة على المستويين الوطني والدولي، حيث تم تقديم نماذج ملهمة في مجال تطوير الإنتاج الحيواني وتحقيق الاستدامة. وقد أجمعت مختلف المداخلات على أن بناء نظم غذائية أكثر صموداً وشمولية يقتضي اعتماد مقاربة مندمجة وتشاركية، تقوم على التنسيق بين مختلف الفاعلين، وربط السياسات الفلاحية بالسياسات البيئية والاقتصادية والاجتماعية، بما يضمن تحقيق الأمن الغذائي في إطار احترام الموارد الطبيعية.
وفي ختام هذا اللقاء، يتضح أن الرهان الحقيقي لا يقتصر على تحسين الإنتاج الحيواني فحسب، بل يتعداه إلى إعادة تصور شاملة للنظم الغذائية، بما يستجيب لمتطلبات الحاضر وتحديات المستقبل. كما يكرس الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب مكانته كمنصة دولية مرجعية لتبادل الرؤى وصياغة توجهات استراتيجية مشتركة، تروم تحقيق تنمية فلاحية مستدامة ومتوازنة، قادرة على مواجهة التحولات العالمية وضمان الأمن الغذائي للأجيال القادمة.
سارة السعودي

قلم الناس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *