قلم الناس
أعلنت السفارة الأمريكية بالرباط أن المغرب تم اختياره للمشاركة في فريق العمل التابع لـ البيت الأبيض، والمكلف بتعزيز التنسيق الأمني لتأمين كأس العالم لكرة القدم 2026، في خطوة تعكس متانة التعاون بين البلدين وتفتح آفاقا جديدة للشراكة في مجال الأمن المرتبط بالتظاهرات الرياضية الكبرى.
ولم يكن إدراج المغرب ضمن هذا الفريق تفصيلا عابرا، بل نتيجة مسار طويل من التراكم الأمني والنجاعة الميدانية التي فرضت نفسها على شركاء دوليين كبار، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية.
إن اختيار الرباط إلى جانب عدد محدود من الدول يعكس مستوى الثقة العالية في قدرات أجهزتها الأمنية، التي نجحت خلال السنوات الأخيرة في بناء نموذج متكامل يقوم على الاستباق، والدقة الاستخباراتية، والتنسيق متعدد المستويات. هذا النموذج لم يعد محصورا في الإطار الوطني، بل تحول إلى مرجع عملي في التعاون الدولي لمواجهة التهديدات العابرة للحدود.
إن المغرب، الذي راكم تجربة معتبرة في تأمين التظاهرات الكبرى وتفكيك الشبكات المتطرفة، يدخل اليوم إلى صلب واحدة من أعقد المنظومات الأمنية المرتبطة بحدث رياضي عالمي، سيُقام في ثلاث دول ويستقطب ملايين الجماهير، وهو ما يتطلب تنسيقا استخباراتيا عاليا وتدبيرا أمنيا دقيقا، وهي مجالات أبان فيها عن كفاءة مشهود لها.
هذا التطور يندرج أيضا ضمن دينامية تعاون أمني متقدمة بين الرباط وواشنطن، حيث أثبتت الشراكة بين البلدين فعاليتها في أكثر من محطة، سواء من خلال تبادل المعلومات أو العمليات المشتركة أو برامج التكوين، وهو ما جعل من المغرب شريكا موثوقا، لا فقط في محيطه الإقليمي، بل على امتداد الفضاء الأورو-متوسطي.
كما تحمل هذه الخطوة أبعادا رمزية قوية، في سياق الاستعداد لإحياء 250 سنة من العلاقات المغربية الأمريكية، وهي من أقدم العلاقات الدبلوماسية في العالم، إذ تعكس هذه المشاركة مستوى نضج الشراكة بين البلدين، وانتقالها إلى مجالات أكثر حساسية واستراتيجية.














إرسال تعليق