نأسف للإزعاج :منتخبون بمكناس بين كلفة التعويضات ووهم المنجزات.

قلم الناس .

بقلم :ذ ـ يوسف السوحي

تعيش ساكنة العاصمة الاسماعيلية منذ مدة ،تحت ضغط الانتظار والترقب ،فبعد  مرور سنة من عمر المجالس المنتخبة بالتمام والكمال،كثر الحديث في الشارع المكناسي عن ضعف الحصيلة  وهزالة المنجزات بمجلس الجماعة وبدأت تنكشف خيوط المؤامرة ضد تنمية المدينة ،و الحرب الباردة  المفتعلة والمكشوفة ..،التي تعيشها أغلبية متحكم فيها من الخارج وغير منسجمة،وتتسم  بالهشاشة  ،و العاجزة عن خلق الفعل السياسي والتنموي ،بل المفعول بها من فاعلين خارج المجلس ،يقودها رئيس  من حزب التجمع الوطني للاحرار حديث العهد بكواليس المشهد السياسي المكناسي، وجد نفسه من أول يوم  لجلوسه على كرسي التدبير والتسيير ،يحارب من بني جلدته، ومطلوب منه التوفيق بين منتخبين بمجلس جماعة يتوفر على كل ألوان الطيف السياسي المغربي ،بمستويات ثقافية واجتماعية واقتصادية متضاربة ،و مكلف بتدبير جماعة تعاني ميزانيتها من كل أصناف المعيقات التنموية وأعطاب الحكامة الجيدة ،وملفاتها تملئ خزانة المجلس الأعلى للحسابات ..،و التي ترتبت  عن تعاقب المجالس السابقة ..،،

بالمقابل نجد  نوع من التكتم عن مجلس عمالة مكناس،الذي يسيره نفس حزب رئيس مجلس جماعة مكناس،والذي يجني رئيسه وأعضائه تعويضات مالية ضخمة ،لا توازيها للأسف الشديد منجزات على أرض الواقع تذكر ،الأمر الذي يدفع بالساكنة خصوصا بالعالم القروي إلى  التسائل  عن  المشاريع المنجزة من طرف المجلس الإقليمي ..؟

فإذا كان القانون التنظيمي 112ـ14يحدد اختصاصات مجالس العمالات والاقاليم من المادة 78 إلى المادة 90 ويوزعها على ثلاثة إختصاصات :

1ـ اختصاصة ذاتية :

تتجلى في وضع و تنفيذ برامج للحد من الفقر و الهشاشة, تشخيص الحاجيات في مجالات الصحة و السكن و التعليم و الوقاية و حفظ الصحة, تشخيص الحاجيات في مجال الثقافة و الرياضة.

2ـ إختصاصات مشتركة :

المساهمة في إنجاز وصيانة الطرق الإقليمية, التأهيل الإجتماعي في الميادين التربوية و الصحية و الإجتماعية و الرياضية.

3ـ إختصاصات منقولة :

Ad image

تمارس العمالة أو الإقليم الإختصاصات المنقولة إليها من الدولة في مجال التنمية الإجتماعية.

 وضع وتنفيذ برامج للحد من الفقر والهشاشة.

• تشخيص الإحتياجات في مجالات الصحة والسكن والتعليم والنظافة والوقاية وحفظ الصحة.

Ad image

• تشخيص الحاجيات في مجال الثقافة والرياضة.

• المساهمة في بناء وصيانة الطرق الإقليمية.

ويحدد تعويضات رئيس المجلس الاقليمي في :22 ألف درهم شهريا، أي مايناهز 30  مليون سنتيم سنويا،  دون احتساب تعويضات التنقل و مصاريف الأسفار والفنادق المصنفة زائد مصاريف السيارات الموضوعة رهن إشارته، ومصاريف تأمينها ومحروقاتها وعجلاتها  وصيانتها،  أما نوابه فيتقاضى كل واحد منهم 7 ألاف درهم، زائد سيارة بمحروقاتها وتأمينها وعجلاتها وصيانتها، تقدر  مصاريفها ب  :5 ألاف درهم شهريا، يستهلكها كل نائب باستغلاله لسيارة المجلس، زائد مصاريف التأمين والتعويضات لرؤساء اللجن .

إن معاناة ساكنة عمالة مكناس،مع قطاع الصحة في وجود مستشفى اقليمي يتيم “مستشفى محمد الخامس” يصلح لأي  شيء باستثناء علاج المواطنين والمواطنات ،ويعاني من نقص حاد على مختلف المستويات ،بل أصبح علامة فاضحة لقطاع الصحة ببلادنا ،تنضاف إلى كل هذا ضعف خدمات قسم المستعجلات بالرغم من الاموال الطائلة التي صرفت لهذا الغرض ،و ضعف مردودية المراكز الصحية والمستوصفات بالعالم القروي ،يعد سببا حقيقيا للإكتظاظ الذي يعرفه مستشفى الولادة “بانيو”،كما أن قطاع التعليم والنقل المدرسي بالعالم القروي لازال يؤرق بال الأباء والامهات ،ويشكل ضعف البنيات التحتية للمدارس بالعالم القروي والاكتظاظ بالجماعات الحضرية التابعة لعمالة مكناس ،نقط ضعف فاضحة لبرامج المجلس الاقليمي منذ سنوات ، وفي إطار الحصول على المعلومة، من حق ساكنة عمالة مكناس ان تطالب وزير الداخلية صاحب مذكرة منع استعمال سيارات الدولة للأغراض الشخصية وخارج أوقات العمل ..، بإعطاء تعليماته لوالي ولاية فاس مكناس، للقيام بعملية ضبط عدادات هذه السيارات وإحصاء عدد  الكيلومترات وعدد الليترات المستهلكة من المحروقات خلال هذه السنة ،مع  جرد مفصل  للمهام التي أنجزت من طرف مستغلي هذه السيارات .. فمن العبث، أننا نعيش وضعية  اقتصادية حرجة والمنتخبون يتنافسون على  هدر المال العام ، ففي الوقت الذي يعاني فيه سكان العالم القروي بمكناس من انعدام الماء الشروب، وتعاني فيه المستشفيات من نقص في عدد الأطباء والممرضين والتجهيزات الضرورية .. ويعاني فيه تلاميذ العديد من سكان العالم القروي من عدم توفير النقل المدرسي، وتعاني فيه المدارس نفسها من انعدام المرافق الصحية، والأسوار للحفاظ على حرمتها، نجد هذا النوع من (المنتخبين) يتمتعون بالتعويضات والامتيازات دون إنجاز ملموس ودون خجل… ،لهذا فلا يمكننا الحديث عن تنمية مكناس ،و ربطها فقط بحصيلة مجلس جماعة مكناس ،بل هي مسؤولية مشتركة بين مختلف المجالس المنتخبة ،سواء تعلق الامر بمجالس جماعية أو مجلس العمالة أو مجلس جهة فاس مكناس ،في إطار التكامل والالتقائية كل حسب اختصاصاته المحددة في القوانين التنظيمية .