مَطالِب الحَرَكَات الاِحْتِجَاجِيّة بالمَغْرِب، خُبْـــز أَم حُــرِّيَّـة؟ (حَرَكَة 20 فِبْرَاير نموذج)

  • بتاريخ : فبراير 18, 2026 - 4:37 م
  • الزيارات : 124
  • قلم الناس

    خلق الله الإنسان وكرمه على كافة الخلائق التي أوجدها على هذا الكون سورة الإسراء (70) (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَم) وميزه بالعقل والفكر ومن خلالهما عرف ما هو أعمق وهي كرامته وقيمته وإنسانيته فأصبح يناضل من أجلها لأنه بدأ يدرك أنه لا يمكن أن يعيش على هذه الأرض من دون هذه القيم العظيمة وهي إحترام الروح قبل الجسد، فكرامة الإنسان لا تتجزأ مثلها مثل كل القيم العدل والحرية والمساواة فهي منطلقات وثوابت بحث عنها الإنسان منذ القدم وناضل من أجلها وصنعت حضارات وهدمت بسببها ، واللافت للأنظار حاليا هو ترديد نفر من الكتاب والمثقفين والإعلاميين المغاربة بالخصوص على إعتبار أن التنمية وليس الديمقراطية هي الحل وبالتالي لا طائل من وراء الإستمرار في الإحتجاح من أجل الحرية بل المطالبة بالتنمية الإقتصادية والمعيشية، وهذا الطرح يتساوق مع القول الذي قاله “شكسبير”: (أعطني خبزاً ومسرحاً أعطيك شعباً مثقفا) ويمكن بسهولة أن يرد على هذا القول ردا دينيا بقول “السيد المسيح”: (ليس بالخبز وحده يحياً الإنسان).
    إذا كان أمير المؤمنين “عمر بن الخطاب” قد أجاز للجائع أن يشهر سيفه على الناس أفلا يحق للكتاب والمثقفين والإعلاميين أن يشهروا أقلامهم وآرائهم وليقروا على أن شعوبنا العربية و الإسلامية وبالأخص المغربية بحاجة في الوقت الراهن للحرية أكثر من حاجتها للخبز فالبحث عن الخبز بمعزل عن الحرية يتساوى مع بحث الدابة عن علفها و أن يكون مع العمل كرامة حتى لو كان ماسح أحذية، فالحرية هي مقصد من مقاصد الرسالات السماوية وهي أكثر من كونها ضرورة للإنسانية جمعاء فلا يمكن الهروب من حالة اليأس والإحباط التي تتسرب إلى النفوس بسبب فشل الإحتجاجات في إطلاق عملية إنتقال ديمقراطي ناجع ولا يمكن لوم المواطن المغربي خصوصا الذي يئنّ تحت وطأة ظروف إقتصادية و إجتماعية صعبة على فقدانه الثقة بالدعوة إلى الإصلاح ولما لا التغيير خصوصا بعد فشل النخب السياسية التي اقتطفت ثمار ما سمي بالربيع العربي في تحسين تلك الظروف كما هو الحال في وطننا المغرب مع حركة 20 فبراير.
    بحلول 20 فبراير 2026 تحل الذكرى 15 لتأسيس الحركة التي عرفها المغرب في سياق ما عرف بـ (الربيع العربي) التي تولدت عنها أسئلة بشأن ما تحقق من المطالب التي رفعت وهل كانت مطالب من أجل الخبز أم الحرية؟ وذلك في ظل ما يعيشه الشعب المغربي من إحتقان إجتماعي، فأمام هذا المشهد المحتقن إعترف ملك البلاد “محمد السادس” بمناسبة الذكرى العشرين لجلوسه على عرش أسلافه (30 يوليوز 2019) بفشل النموذج التنموي مشيرا إلى أنه لا يواكب الحاجيات المتزايدة لفئة من المواطنين ونصب لجنة لإعداد تصور نموذج تنموي جديد، وبعد عقد من الأعوام وزيادة لا تبدو اليوم مطالب حركة 20 فبراير أنها كانت مطالب خبزية بل تمثلت في الحرية، الكرامة العدالة الاجتماعية والمساواة والتي رفعت في 20 فبراير ليس2011 مثل حدث تاريخي عابر وبعيد مرَّ وإنطفأ فالأسباب التي إنبثقت من صلبها الحركة لا زالت شاخصة من غير جواب خصوصا مع فقدان الأحزاب السياسية لمصداقيتها وضعف خطابها السياسي التعبوي، وفي هذا الصدد يقول الشاعر المغربي “أحمد بنميمون”: (تظل الحركة مثل نار تحت الجلد).

    هذا كله ما يؤكد أن ما خرج من أجله شباب حركة 20 فبراير قي المغرب وما تلتها من حركات (خاصة حراك الريف) لم يكن مجرد صدى لما جرى في بلدان الربيع العربي ولم تكن أبدا مجرد سحابة صيف فعلى من يبحثون عن نموذج تنموي بديل عليهم الرجوع إلى بيانات حركة 20 فبراير فالحل هو الديمقراطية ولا شي غير الديمقراطية، ومن خلال دراسة نشرتها مجلة “Forgien Affaires” الأميركية بأن إهتمامات المواطنين الذين إستطلعت أراءهم في 12 دولة عربية إسلامية من بينها المغرب تتمحور حول كلمتين هي الخبز والحرية وكان هنالك تفضيل واضح لمفردة الحرية وهذا يعني أن تحسين الشروط المادية للحياة لا يمثل أولوية بالنسبة للإنسان المغربي بالخصوص فالمواطنين الذين شاركوا في التظاهرات الإحتجاجية مع حركة 20 فبراير وغيرها كانوا يطالبون بالحرية(إسقاط الفساد والإستبداد).
    عبد الإله شفيشو / فاس