قلم الناس
يشكل إعلان الاتحاد الأوروبي، بكامل أعضائه السبعة والعشرين، اعتبار مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب “من أكثر الحلول قابلية للتطبيق” لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، تطورا دبلوماسيا بالغ الأهمية، يندرج في سياق تحولات عميقة تشهدها مقاربة المنتظم الدولي لهذا الملف.
فهذا الموقف، الذي تم التعبير عنه في ختام الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي، لا يمثل مجرد صياغة لغوية محسوبة، بل يعكس انتقالا واضحا في ميزان الشرعية السياسية والدبلوماسية لصالح الطرح المغربي.
أول ما يلفت الانتباه في هذا المستجد هو طابعه الجماعي، فالموقف لم يصدر عن دولة أوروبية بعينها، بل عن الاتحاد الأوروبي ككتلة موحدة، وهو ما يمنحه وزنا سياسيا مضاعفا، خاصة في ظل التباينات التي كانت تطبع، في فترات سابقة، مواقف بعض العواصم الأوروبية من قضية الصحراء، هذا الإجماع يعكس قناعة أوروبية متنامية بأن مقاربة المغرب لم تعد مجرد خيار من بين خيارات، بل الإطار الواقعي الوحيد القابل للتنفيذ في ضوء قرارات مجلس الأمن والمعطيات الميدانية.
ومن زاوية ثانية، ينسجم هذا التطور مع التحول الذي شهده خطاب الأمم المتحدة نفسه خلال السنوات الأخيرة، حيث باتت قرارات مجلس الأمن تركز بشكل متزايد على مفاهيم “الواقعية”، و”البراغماتية”، و”الحل السياسي المتوافق عليه”، وهي مفاهيم تجد تجسيدها العملي في مبادرة الحكم الذاتي، مقابل تراجع أطروحات ثبت عجزها عن إنتاج حل قابل للحياة، بهذا المعنى، فإن الموقف الأوروبي الجديد لا يخرج عن الإطار الأممي، بل يعززه ويمنحه سندا سياسيا من أحد أهم الفاعلين الدوليين.
كما أن هذا الانتصار الدبلوماسي لا يمكن فصله عن المصداقية التي راكمها المغرب على مدى سنوات، سواء من خلال استقراره السياسي والمؤسساتي، أو عبر انخراطه المسؤول في قضايا إقليمية ودولية معقدة، من الأمن والهجرة، إلى الطاقة والتغير المناخي، لقد بات ينظر إلى المملكة كشريك موثوق، قادر على الجمع بين الدفاع عن مصالحه الوطنية واحترام التزاماته الدولية، وهو ما ينعكس مباشرة على طريقة تعاطي شركائه مع قضاياه الاستراتيجية.
















إرسال تعليق