د. أيمن عقيل يكتب : الذين فسّروا الماء بعد الجهد بالماء،البوليساريو نموذجًا.

  • بتاريخ : ديسمبر 24, 2025 - 12:45 م
  • الزيارات : 301
  • قلم الناس
    بقلم أيمن عقيل

    دعاني التأمل في ممارسات جبهة البوليساريو وقادتها، للتفكير في الحكمة من الطريق الذين اختاروه منذ أكثر من خمسين عامًا، وكيف ضلّوا الطريق عائدين بخُفي حُنين، بعد سنوات من اللغط والعشوائية والترويج لمشروع مزعوم وأد في مهده.
    القرار الذي اعتمده مجلس الأمن رقم 2797 في 31 أكتوبر 2025 ، والذي يدعو إلى حل سياسي قائم على مبادرة الملك محمد السادس المتمثلة في الحكم الذاتي تحت سيادة المملكة المغربية، أنهى الأحلام التي كانت تراود إبراهيم غالي ومن حوله الذين لم يكتمل نضجهم السياسي، وعاشوا تحت تأثير أوهام التحرر والاستقلال دون حساب للتكلفة أو مصير هؤلاء الأفراد الذين خاطروا بحياتهم وحياة أطفالهم ومستقبلهم.
    الصحراء المغربية، تقع شمال موريتانيا، وتبلغ مساحتها 266 ألف كيلومتر مربع. تسيطر المملكة المغربية على أكثر من 80% من الأراضي فيها غربًا، في حين تسيطر جبهة البوليساريو على أقل من 20% شرقًا، وبينهما شريط رملي يفصلهما ومنطقة عازلة تحت سيطرة قوة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة. كانت شاهدًا على تخبط وعشوائية وغياب رؤية جبهة البوليساريو الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على الذين رأوا في مبادرة الحكم الذاتي أساسًا سيمنحهم ويمنح أطفالهم مستقبلًا مزدهرًا وغير مجهول.
    ولا شك أن القرار 2797 يٌعد تحولا لا يمكن غض الطرف عنه، حيث يجب على البوليساريو، الدخول في مفاوضات مع المملكة المغربية. وكنت اسأل نفسي: لماذا جعلت جبهة البوليساريو قضية الصحراء يتحكم فيها من لا يستحق فيما لا يملك. وتكمن المشكلة في هذه الدولة التي تموّل وتدعم البوليساريو عسكريًا ودبلوماسيًا دون أي اهتمام بالوصول إلى حل، على عكس المملكة المغربية الذي يرى في تسوية هذه المشكلة حلًا للاستقرار ليس فقط في المغرب العربي، بل في منطقة الساحل.
    وأعتقد أن سعي المملكة المغربية إلى الأمم المتحدة منذ عقود للتوسط في حل هذه الأزمة كان خير دليل على من يسعى للحل وإرساء السلام، ومن يتمسك بخيالات دُفنت على أرض الواقع. وقبل ذلك، ماذا فعلت البوليساريو؟ روّجت من خلال قادتها لمشروع عفا عليه الزمن وتآكل بحكم التاريخ والجغرافيا والهوية الصحراوية التي تشكّل جزءًا أصيلًا من التراب المغربي، فخسرت كل شيء، بداية من تخلي بعض رموز الحركة عن الوهم الذي روّج له المنتفعين .
    لم أفهم يوما كيف لقضية عادلة أن تنتصر بقتل المدنيين والهجوم على مدينة استوعبت حتى بعض من قادة البوليساريو. فقاموا بأبشع الهجمات على مدينة طانطان جنوب المغرب، واختطفوا المدنيين ورجال الأمن سنة 1979.
    تقول شهادات الذين حضروا هذا الهجوم إنهم لم ينسوا قسوة ما عاشوه. لذلك يُعد هذا المشروع دليلًا على أن التهور والاندفاع والطموحات غير المحسوبة وتنفيذ رغبات الآخرين ، كل ذلك كان نتيجته الفشل الذريع . وأصبح ينطبق عليهم المثل الذي يقول: فسروا الماء بعد الجهد بالماء، أي أنهم لم يأتوا بجديد برغم كل ما فعلوه.
    والمتضرر الأول من هذا التهور، من وجهة نظري كحقوقي تابع بدقة الممارسات في تندوف وفي باقي المناطق التي تسيطر عليها البوليساريو، هم الأفراد الذين يعيشون في مخيمات اللاجئين، والذين لا يُسمح لهم حتى بمقابلة المفوضية السامية لحقوق الإنسان ولا حتى المبعوثين الخاصين للأمين العام.
    وأزيدك من الشعر بيتًا أن المساعدات الإنسانية التي من المفترض ألا تخضع لأي اعتبارات، والمخصصة للاجئين في تندوف، قامت البوليساريو بتحويل مسارها لبيعها في السوق السوداء لصالح قادة الجبهة. فبات أكثر من عشرات آلاف ( لا توجد إحصائية مؤكدة حتى الآن ) يعيشون في مخيمات اللاجئين الصحراويين قرب تندوف محٌملين بظروف قاسية وبحياة لم يروا فيها النور، فيقيمون منذ ما يقارب نصف قرن في مخيمات بالية، محاصرين ومحرومين من أي حق في التنقل بحرية. لذلك أعتقد أن المملكة المغربية، من خلال اقتراحها القائم على الحكم الذاتي، تثبت بما لا يدع مجالًا للشك استعدادها لإيجاد حل يضمن السلام والازدهار والتنمية لكل شخص في هذه المنطقة. وجاء قرار مجلس الأمن رقم 2797 ليؤكد أن مبادرة الملك محمد السادس للحكم الذاتي هي أفضل الحلول الواقعية بعيدًا عن أضغاث الأحلام الذي روج لها قادة البوليساريو وداعميها، وكان خطاب الملك محمد السادس بعد القرار 2797 كاشفًا مفٌصحا عن مغربًا موحد من طنجة إلى لكويرة ومعلنًا إن المغرب في صحرائه والصحراء ستظل في مغربها.

    الذين فسّروا الماء بعد الجهد بالماء: البوليساريو نموذجًا.