الإعْتِقــــال السِّيَّــــاسيّ، قَضِيَّـــــة طَبَقِيَّــــة؟ (31 يناير اليَوْم العَالَميّ للمُعْتَقَل)

  • بتاريخ : يناير 31, 2026 - 3:56 م
  • الزيارات : 199
  • قلم الناس
    وفق القانون الدولي الإعتقال السياسي إجراء محظور في جميع المعاهدات والإتفاقات الدولية ومواثيق حقوق الإنسان وهو إعتقال خارج عن القانون وتعسفي ويعتبر مسا خطيرا بالدساتير وإلتفاف على المواثيق الدولية والقوانين الوطنية، ويمتاز هذا النوع من الإعتقال بأنه عملية منظمة وليست عشوائية يستهدف من خلالها إلى إرهاب المعارضة أو إعتقالها أو إجبارها على الرحيل وتأتي ضمن حملة إستئصال لكوادر الأحرار والحرائر المعارضين المؤثرين للحد الذي يصبحون فيه غير قادرين على المعارضة أو مقارعة الجهة الحاكمة وعبر ذلك لتنفذ سياساته والإستراتيجية التي خطط لها في كافة النواحي دونما معارضة بعدما يكون قد فرض حالة من الشرذمة والإحتكار للسياسات وتشريعها و قتل الروح الوطنية والمقاومة الرافضة للفساد و الإستبداد.
    ومسألة التعاطي مع الإعتقال السياسي ينبغي أن تتجاوز النظرة السطحية المنطلقة من الوازع الأخلاقي عبر الإحساس بالظلم المسلط على شخص أو تيار أو حركة سياسية وجماهيرية إلى إستيعابها في مسارها الصحيح بإعتبارها واجبا نضاليا يتعين إستحضاره والنضال من أجله لفضح السياسات القائمة والمساهمة من أجل كسب المزيد من الفرص وحشد الدعم والمساندة للمعتقلين السياسيين فالوقت ليس وقت محاباة أو مجاملة أو مطالبة للصفح وإعلان التراجعات عن القناعات والمبادئ، ويبقى أفضل دعم يقدم للمعتقل السياسي هو الوفاء لجوهر قضيته وإبرازها إلى العلن بإعتبارها قضية طبقية تساهم في كشف الوجه البشع لما تنهجه الدول من سياسات طبقية تروم قمع الأصوات الحرة وتكميم الأفواه و سلب الحريات والعمل على الإنتقاص من كرامة المناضلين عبر الزج بهم في غياهب السجون وطمس قضيتهم وأخبارهم.
    ومسألة الإعتقال السياسي هي سلوك قديم إرتبط ببداية تشكل السلطة السياسية وظهور التناقضات المجتمعية إذ أن كل خروج محتمل عن اللعبة السياسية للدولة القائمة وكل محاولة فضح للفساد و الإستبداد كانت تجد في مواجهتها رفض من قبل الطبقة السائدة مما كان يؤدي إلى الإعتقال، ومن وجهة نظر الماركسيين فالإعتقال السياسي قضية طبقية ومسألة مرتبطة بشكل كلي بالصراع الطبقي وهو يشكل إحدى تجليات الدكتاتورية التي تمارسها الطبقة الحاكمة وهو وفق هذا المنطلق شكل من أشكال القمع السياسي الذي تمارسه الطبقة الحاكمة ضد خصومها السياسيين بإسم أمن الدولة، وقد عرف المغرب أبشع حالات الإعتقال السياسي وقد تعامل النظام الحاكم أو ما يعرف بسنوات الرصاص مع هذه الآفة بشكل سلبي وهروبي سواء من حيث إنكار وجود معتقلات سياسية غير قانونية ببلادنا أو إنكار وجود معتقلين سياسيين.
    ويعتبر الإعتقال السياسي أيضا إنتهاكا لمبدأ التعددية السياسية وحرية تشكيل الأحـزاب والـذي يعد من أهم مبادئ الديمقراطية ويتناقض مع الخطابات الرسمية للدول فالأوطان هي للمواطنين أينما كانوا فيه يطورون هويتهم الوطنية والثقافية ويتمتعون بالمساواة الكاملة في الحقوق وتصان فيها معتقداتهم الدينية والسياسية وكرامتهم الإنسـانية فـي ظـل نظـام ديمقراطي برلماني يقوم على أساس حرية الرأي وحرية تكوين الأحزاب في ظل دستور يؤمن بسيادة القانون والقضاء المستقل، و في هذا الصدد قد شددت العديد من الجهات الحقوقية والسياسية التقدمية بالمغرب على أن مبررات وأسباب الإعتقال السياسي واهية ولا أساس لها من الصحة عدا عن أن التهم الموجهة للمعتقلين تتم على خلفية سياسية لـتضليل القضاء ويبرر الحكم عليهم لمدة أطول (معتقلي حراك الريف نموذجا).
    إن قضية الإعتقال السياسي بالمغرب تحتاج إلى هيئات وقوى تعمل بمنهجية وأسلوب عمل واضح للجميع بعيدا عن إحتكار المعلومات لكي تنتقل من حيز الخصخصة النضالية إلى حيز قضية رأي عام مغربي دولي ضاغط على الدولة حتى تتمكن قوى التقدمية المعارضة من إنتزاع المعتقلين جميعا من دهاليز السجون، فقضية الإعتقال السياسي يجب أن تكون إحدى مفاتيح الدخول للعملية السياسية وليس في صلب عملية التفاوض بحيث يلاحظ المتتبع لقضية الاعتقال أنه لا يتم التعامل معها بمنهجية واضحة ومعلومة للجميع سواء كان للقوى المجتمعية أو عند القوى السياسية متفرقة كهيئات وأحزاب، وهذه المقارنة البسيطة للتعامل الإعلامي والإعلاني عن قضية الإعتقال السياسي خاصة مع حركة 20 فبراير مرورا بحراك الريف والأوضاع الحياتية للمعتقلين داخل السجون توضح إلى أي حد لا يتم التركيز على قضية الإعتقال السياسي بالمغرب بالشكل المطلوب.
    عبد الإله شفيشو / فاس