قلم الناس
حين تغلق منافذ الثقافة ويستهدف المستقبل
تستمر خيبات الأمل التي تتلقاها ساكنة برج مولاي عمر بمكناس، في سيناريو متكرر يكرس سياسة إغلاق الأبواب وتقليص المساحات المخصصة للشباب والطفولة. فبعد طرق جميع الأبواب وخوض مرافعات متواصلة من طرف الجمعيات الجادة لإيجاد حلول فعلية عقب الإغلاق الملغوم والمشكوك في دوافعه لأعرق وأقدم مؤسسة تربوية بالحي — دار الشباب “حمان الفطواكي” — استبشرت الساكنة خيراً بالوعود الرامية لإحداث دار شباب جديدة تعيد للمنطقة توهجها التأطيري والثقافي.
غير أن هذا الأمل سرعان ما اصطدم بتماطل جماعة مكناس في توفير الوعاء العقاري اللازم للمشروع، رغم مصادقة المجلس الجماعي رسمياً في إحدى دورات سنة 2023 على قرار نزع الملكية لتوفير هذا العقار. وبدلاً من تسريع وتيرة الإنجاز والوفاء بالالتزامات، تفاجأ الجميع بقرار غير متوقع ولا مبرر، تمثل في تحويل “المركز الثقافي” بالمنطقة — الذي كان يمثل المتنفس الأخير والملاذ الوحيد لأطفال وشباب الحي — إلى سكن وظيفي وبدون سابق إنذار.
أمام هذه القرارات المجحفة، يحق لساكنة برج مولاي عمر وفعالياتها الجمعوية أن تتساءل بمرارة: ماذا تريد جماعة مكناس تحديداً من أطفال وشباب المنطقة؟ وهل يعقل أن تختزل أدوار المجلس ورئيسه في الاكتفاء بزيارات المقابر، وتدبير ملف الأزبال، واستغلال ملف الإنعاش الوطني لغايات وأجندات سياسية ضيقة، في وقت يترك فيه شباب الحي للمجهول دون مرافق تربوية أو ثقافية تحتضن إبداعاتهم؟
إن حرمان منطقة بحجم وثقل برج مولاي عمر من بنياتها التحتية الشبابية والثقافية، وتحويل مرافقها العامة إلى استغلاليات وظيفية، يعد مؤشراً خطيراً على غياب رؤية تنموية حقيقية لدى القائمين على تدبير الشأن المحلي. ويظل المطالب المرفوع اليوم واضحاً ولا يقبل التملص: الإفراج الفوري عن مشروع دار الشباب، وتصحيح وضعية المركز الثقافي، وإعادة الاعتبار لحق طفولة وشباب المنطقة في فضاءات تليق بكرامتهم ومستقبلهم.