Find Articles

قلم الناس
في اليوم العالمي لمهارات الشباب:
كيف يسهم التطوع وممارسة العمل الإنساني في صناعة الشباب المغربي؟

بالتزامن مع اليوم العالمي لمهارات الشباب، تتجدد الدعوات إلى الاستثمار في تنمية مهارات الشباب باعتبارهم القوة الأكثر قدرة على قيادة التنمية وصناعة التغيير. ففي العالم العربي، يعيش أكثر من 100 مليون شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا، يمثلون أكثر من 32% من سكان المنطقة، إلا أن هذه القوة البشرية تواجه تحديات كبيرة، أبرزها ارتفاع معدلات البطالة إلى نحو 30.6%، وهي الأعلى عالميًا. وفي ظل هذه التحديات، لم يعد الاستثمار في التعليم والتدريب والعمل التطوعي خيارًا، بل أصبح ركيزة أساسية لبناء جيل يمتلك المهارات اللازمة للمشاركة في العمل الإنساني، وقيادة المبادرات المجتمعية، والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة.
لايف للإغاثة والتنمية Life For Relief and Development والتي عملت على توظيف طاقات الشباب وتنمية قدراتهم على مدار 33 عاماً من العمل الإنساني في المغرب وحول العالم كانت لها تجربة تٌروى، حيث تؤكد فيكي رووب Vicki Roob مدير البرامج الدولية في المؤسسة أن التطوع يمثل تجربة متكاملة تسهم في بناء شخصية الشباب وتعزيز صحتهم النفسية والاجتماعية، فمشاركتهم في خدمة الآخرين ورؤية الأثر الإيجابي لجهودهم تنمي لديهم الثقة بالنفس والشعور بالكفاءة والقدرة على الإنجاز، كما تساعدهم على تطوير الذكاء العاطفي من خلال فهم مشاعر الآخرين والتعامل مع مختلف الفئات الإنسانية بتعاطف واحترام. وتمنحهم التجارب الميدانية قدرة أكبر على التكيف مع الضغوط والتحديات، بما يعزز مرونتهم النفسية ويكسبهم مهارات إدارة الانفعالات والتعامل مع المواقف غير المتوقعة.

التطوع لاكتشاف القدرات ودعم الصحة النفسية للشباب
ووضحت رووب أنه من خلال تجارب المتطوعين في 14 مكتب للمؤسسة حول العالم، وفي مجالات عديدة بين رعاية الأيتام وتوفير المياه النظيفة ودعم التعليم والاستجابة الطارئة وقت الكوارث والحروب ومشروعات تنمية المجتمع وغير ذلك، تأكد أن العمل التطوعي يساهم في ترسيخ قيم المسؤولية والانضباط والالتزام، إلى جانب تنمية مهارات التواصل الفعال، والاستماع، والعمل ضمن فريق، واحترام التنوع، وإدارة الخلافات بصورة إيجابية، ويتيح للشباب فرصًا حقيقية لاكتساب خبرات في القيادة، والتخطيط، وحل المشكلات، واتخاذ القرارات في بيئات عمل واقعية.
الأمر الذي يساعدهم على اكتشاف قدراتهم وتحديد نقاط القوة والجوانب التي تحتاج إلى تطوير. وفي الوقت نفسه، يعزز العمل التطوعي شعور الشباب بالانتماء والهدف، ويمنحهم إحساسًا بأنهم جزء فاعل في خدمة مجتمعهم وإحداث تغيير إيجابي في حياة الآخرين، وهو ما ينعكس على مستوى الرضا عن الذات والصحة النفسية. وإلى جانب ذلك، يسهم التطوع في بناء الهوية المهنية والاجتماعية للشباب، من خلال تعريفهم بمجالات عمل متنوعة، وإكسابهم خبرات عملية مبكرة تزيد من جاهزيتهم لسوق العمل، وتجعلهم أكثر قدرة على تحمل المسؤولية وقيادة المبادرات المجتمعية والإنسانية في المستقبل.

قلم الناس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *