ماذا حدث في مثل هذا اليوم..

  • بتاريخ : أكتوبر 17, 2024 - 4:00 م
  • الزيارات : 369
  • قلم الناس: متابعة

    أحداث 17 أكتوبر/ تشرين الأول 1961، التي ذهب ضحيتها “المئات” من أهالي الجزائر ، في العاصمة الفرنسية باريس، على يد الشرطة الفرنسية.

    فقد دعت جبهة التحرير الوطني الجزائرية، التي كانت تقود حربا على سلطات الاستعمار الفرنسي، العمال الجزائريين إلى الخروج في مسيرات سلمية بباريس احتجاجا على حظر التجول، المفروض عليهم تحديدا من الثامنة والنصف مساء إلى الخامسة والنصف صباحا، من قبل مدير الشرطة وقتها، موريس بابون.

    وخرج عشرات الآلاف من المتظاهرين السلميين الجزائريين، بينهم نساء وأطفال، من الأحياء العشوائية إلى شوارع باريس، استجابة لنداء جبهة التحرير الوطني، على الرغم من منع السلطات الفرنسية، التي يبدو أنها أعطت التعليمات إلى أجهزة الأمن بقمع المتظاهرين بكل الوسائل.

    ولكن أجهزة قمع المظاهرات كانت في استقبالهم في مداخل الشوارع الكبرى، حسب المؤرخين، الذين نقلوا روايات الشهود والمشاركين في المظاهرات، فاندلعت مواجهات دامية بشارع سانت ميشيل، وحي سانت سيفرين، وتكررت المشاهد الدامية في أحياء أخرى من باريس وضواحيها.

    وكان القمع غاية في الضراوة والوحشية، حسب المؤرخين البريطانيين، جيم هاوس ونيل ماكماستر، اللذين وصفا ما تعرض له الجزائريون يوم 17 أكتوبر/ تشرين الأول في كتابهما “الجزائريون، الجمهورية ورعب الدولة”، بأنه “أعنف قمع لمظاهرة في أوروبا الغربية في التاريخ المعاصر”.

    ويذكر مؤرخون وكتاب شهدوا الأحداث أن الشرطة اعتقلت نحو 12 ألف جزائري واحتجزتهم في مراكز الشرطة وفي محتشدات أنشأتها لهم خصيصا، في قصر الرياضات في باريس، وقصر المعارض، وتعرضوا هناك للاستجواب والإهانة والضرب والتعذيب، والقتل، حسب شهود.

    كما رحلت السلطات الفرنسية آلاف العمال الجزائريين من باريس وضواحيها إلى الجزائر، بسبب مشاركتهم في المظاهرات.

    ويقدر المسؤولون الجزائريون ضحايا قمع مظاهرات 17 أكتوبر / تشرين الأول 1961 من 300 إلى 400 قتيل، ألقي بجثث العشرات منهم في نهر السين، فضلا عن المفقودين.

    ويرى الكاتب الجزائري، عبد القادر ذهبي، أن أجهزة الأمن الفرنسية، بقيادة موريس بابون، الذي تعاون مع النازية، كان يعرف أن أغلب الجزائريين في فرنسا كانوا يناضلون، طوعا أو كرها، في صفوف جبهة التحرير الوطني، ولم يكونوا وقتها يسمون مهاجرين لأنهم كانوا فرنسيين بالنسبة للسلطات الفرنسية، وعلى هذا الأساس فرض عليهم وحدهم حظرا للتجول.

    ويضيف ذهبي أن هذا “الحظر العنصري هو الذي دفع بالجزائريين إل تحديه بالمسيرات السلمية، ولكن الواقع أن ما حدث هو فخ نصبته لهم الشرطة، لكي ترهب الجزائريين بقمع وحشي لم تقم به النازية، إذ قتل نحو 450 جزائري، حسب شهادة بعض من عاصروا الأحداث وشهدوها”.

    ويقول المؤرخ الفرنسي، جون كلود إينودي، في كتابه “معركة باريس”، إن أكثر من 100 إلى 150 جزائري قتلوا أو اختفوا قسرا في أحداث 17 أكتوبر/ تشرين الأول 1961 في باريس، وحمل المؤرخ الشرطة الفرنسية بقيادة، موريس بابون، صراحة مسؤولية قتلهم.

    وفي عام 1999 رفع بابون، الذي أدين عام 1998 بالتعاون مع النازية، دعوى قضائية ضد إينودي، بتهمة القذف، ولكن محكمة مدينة بوردو أسقطت الدعوى.

    أما السلطات الفرنسية فتقول في تقاريرها الرسمية إن ضحايا الأحداث 3 أشخاص فقط، توفي أحدهم بسكتة قلبية.

    ويطرح مؤرخون، مثل الفرنسي إينودي، أول ما أماط اللثام عن دور الشرطة الفرنسية في أحداث 17 أكتوبر 1961، تساؤلات عديدة بشأن “تغييب رسمي” لهذه الأحداث في وسائل الإعلام والجامعات والكتب التاريخية.

    ويرون أن السلطات الفرنسية والمسؤولين عن الأحداث تحديدا، مثل مدير الشرطة، موريس بابون، ورئيس الوزراء ميشيل دوبري، ووزير الداخلية روجي فراي، سعوا إلى فرض الصمت بشأن القضية، ولذلك سقطت جميع التحقيقات القضائية التي فتحت وقتها، وعددها نحو 60 تحقيقا، كما منع الصحفيون من زيارة المراكز التي كان يحتجز فيها الجزائريون.

    ويتحدث المؤرخ الفرنسي، جيل مونسورون، في حوار مع صحيفة لوموند الفرنسية، عن “تضليل تاريخي متعمد من أجل طمس ذاكرة أحداث 17 أكتوبر/ تشرين الأول، ومحاولة ترسيخ أحداث أخرى في الذاكرة الجماعية وحتى لدى العائلات الجزائرية”.

    ويتعلق الأمر بأحداث 8 فبراير/ شباط 1962 بمنطقة شارون، التي شهدت قمع الشرطة لمسيرة من أجل السلم في الجزائر وضد تفجيرات المنظمة السرية (أسسها مستوطنون فرنسيون) ولم تكن مع استقلال الجزائر، التي أخذت مكان أحداث 17 أكتوبر/ تشرين الأول في الذاكرة الجماعية.

    ويذكر المؤرخ أن عائلة فاطمة بدار، التي عثر على جثتها في نهر السين في أحداث 17 أكتوبر/ تشرين الأول، وكان عمرها 15 أو 16 عاما، ظلت تعتقد لسنوات طويلة أنها من ضحايا أحداث منطقة شارون، وهي الأحداث التي ترسخت في الأذهان أكثر من أحداث 17 أكتوبر.

    ويجيب مونسورون في حواره مع لوموند عن تساؤل آخر بشأن وقوع هذه الأحداث بينما كانت السلطات الفرنسية دخلت في مفاوضات مع جبهة التحرير الوطني الجزائرية في مايو/ أيار 1961، وكان الاعتقاد السائد أن الحرب ستنتهي باستقلال الجزائر.

    ويرى مونسورون أن بعض القوى السياسية داخل الدولة الفرنسية كانت معارضة لفكرة استقلال الجزائر، وسعت من خلال مواقعها في الحكومة والشرطة والأجهزة الأخرى إلى عرقلة المسار السياسي لإنهاء الحرب في الجزائر.

    لم تعترف الدولة الفرنسية إلى اليوم بمسؤوليتها عن مقتل المتظاهرين الجزائريين في أحداث 17 أكتوبر/ تشرين الأول 1961، ولكن حصل تقدم في نظرة المسؤولين المحليين إلى الأحداث، إذ دشن رئيس بلدية باريس في عام 2001، بيرترون دولانوي، نصبا تذكاريا في جسر سانت ميشيل تخليدا لذكرى ضحايا 17 أكتوبر.

    وفي عام 2011، وضع الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، إكليلا من الزهور في جسر كليشي، على نهر السين أيضا الذي ألقي منه جزائريون في الأحداث.

    ولعل أهم خطوة داعية إلى اعتراف الدولة الفرنسية بالمسؤولية عن قتل مئات المتظاهرين الجزائريين في أحداث 17 أكتوبر 1961 في باريس، هي التي قام بها النائب عن الحزب الاشتراكي الحاكم، بارتيك بانوتشي، إذ عرض مشروع قانون يعترف بمسؤولية فرنسا عن مجزرة 17 أكتوبر/ تشرين الأول.

    وجاء في النص الذي نشرته صحيفة لوموند: “تعترف فرنسا علنا بمسؤوليتها عن المجزرة التي تسبب فيها قمع مظاهرات 17 أكتوبر/ تشرين الأول 1961، لجزائريين يطالبون باستقلال بلادهم”.

    ولكن الصحيفة تستبعد أن يصادق البرلمان على هذا القانون، قبل نهاية فترته النيابية.

    يذكر أن الدولة الفرنسية لم تعترف بحرب الجزائر، من 1954 إلى 1962، إلا في عام 1999، وكانت تسميها “عمليات فرض الأمن”.

    مقالات ذات صلة

    الدرك الملكي بإقليم مولاي يعقوب يعتقل شخص تم تكليفه بقتل رئيس جماعة عين الله
    مارس 17, 2026

    الدرك الملكي بإقليم مولاي يعقوب يعتقل شخص تم تكليفه بقتل رئيس جماعة عين الله

    قلم الناس إعتقلت عناصر الدرك الملكي بجماعة عين الله  بإقليم مولاي يعقوب، بجهة فاس مكناس،  شخص يشتبه به تم تكليفه بقتل رئيس جماعة. وكشفت مصادر عليمة، أن الحظ حالف رئيس جماعة عين الله سبع رواضي، الذي كان يقف رفقة شخص آخر بموقف للسيارات بحمامات عين الله، إذ أن  هذا الشخص، عوض أن يوجه ضرباته بسكين […]

    الأشغال تتقدم في مشروع تأهيل غابة الشباب بمكناس
    مارس 17, 2026

    الأشغال تتقدم في مشروع تأهيل غابة الشباب بمكناس

    قلم الناس يعرف المتنفس البيئي غابة الشباب بمكناس ، أشغال متقدمة للتهيئة ،بعد إسناده لشركة العمران بجهة فاس مكناس ،هذا الفضاء التاريخي المعروف بجماليته،يشكل رئة ثانية لساكنة العاصمة الاسماعيلية، ويهدف إلى  تعزيز الجاذبية السياحية للمدينة،وتوفير فضاء طبيعي متكامل . ويتضمن المشروع تهيئة ساحة رئيسية ومسرح في الهواء الطلق، وفضاء لألعاب الأطفال، وممرات للراجلين، ومواقف للسيارات، […]

    رئاسة النيابة العامة تعمم توجيهات جديدة على المحاكم
    مارس 17, 2026

    رئاسة النيابة العامة تعمم توجيهات جديدة على المحاكم

    قلم الناس وجّهت رئاسة النيابة العامة دورية إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك بالمحاكم الابتدائية، دعتهم فيها إلى جعل مسطرة الصلح في صلب تنفيذ السياسة الجنائية، باعتبارها بديلا للدعوى العمومية وهدفا أساسيا في تدبير القضايا الزجرية، سواء من خلال اقتراحها تلقائيا على الأطراف أو الاستجابة لطلبات إجرائها. كما شددت الدورية على ضرورة […]

    مجلس المنافسة يشخص أعطاب ورزارة الصحة بالمغرب
    مارس 17, 2026

    مجلس المنافسة يشخص أعطاب ورزارة الصحة بالمغرب

    قلم الناس أكدّ مجلس المنافسة في تقرير له على بطء مساطر الترخيص والولوج إلى سوق الأدوية في المغرب، معتبرا أن الإطار التنظيمي الحالي، كما يطبق عمليا، بات يفرز تأخيرا كبيرا في وصول الأدوية إلى المرضى، ويكبح دخول الأدوية الجنيسة والمماثلات الحيوية إلى السوق، بما ينعكس مباشرة على المنافسة والأسعار وتوفر العلاج. ويكشف الرأي الصادر عن […]

    إرسال تعليق

    • التعليقات التي تقوم بإرسالها سيتم نشرها بعد موافقة فريق الإدارة.
    • الرسائل التي تحتوي على افتراء أو اتهام لن يتم نشرها.
    • الرسائل التي تكون بغير اللغة العربية أو غير مرتبطة بالموضوع لن يتم نشرها.