قلم الناس
تحتفل وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات هذه السنة بالدورة 18 للملتقى الدولي للفلاحة بمكناس ،هذا الحدث الفلاحي البارز على المستوى الوطني والدولي ،يعرف مشاركة مئات العارضين من مختلف بقاع العالم،ويجلب أكثر من مليون زائر،ويحقق مداخيل مباشرة للوزارة تبلغ 200 مليون درهم سنويًا،بالاضافة إلى مدخيل غير مباشرة تتم عبر توقيع العديد من الصفقات خلاله بين المؤسسات والشركات،لكن السؤال الذي يطرحه الشارع المكناسي مع اقتراب موعد المعرض الفلاحي هو:ماذا تسفيد العاصمة الاسماعيلية من كعكة المعرض ،باعتباره أكبر التظاهرات الفلاحية بالمغرب ؟
إن الحركية الاقتصادية التي يحدثها الملتقي الدولي للفلاحة بمكناس بشكل مؤقت ، لا ينكرها إلاّ جاحد ،لكن من المنظور الاقتصادي المهيكل ،تظل محدودة وتقتصر على صنف الخدامات ،ولا ترقى للأسف الشديد إلى المستوى الصناعي والبنيوي والاستراتيجي،والتي من شأن هذه الحركية تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد المحلي وتنمية مستدامة، وتساهم في خلق عشرات الالاف من مناصب الشغل ،للمهندسين والتقنيين ،خريجي المدرسة الوطنية للفلاحة والمعاهد التكوينية بالمدينة ،ولم تنعكس هذه التظاهرة على المداخيل المالية للجماعة،كما لم تنجح الوزارة في تحويل المعرض الفلاحي بمكناس ،بعد مرور 18 سنة على تنظيمه ،من مدينة محتضنة لفضاءات العرض ،يبذل فيها عامل عمالة مكناس ومختلف المصالح الخارجية المعنية ، كل سنة مجهودات جبارة في تهيئتها وتجديدها،بشكل يليق بزوارها ،إلى عاصمة للصناعات التحويلية الغذائية( المعلبات ،العصائر ،التجفيف الخاص بالبصل والثوم ..)،بالرغم من توفر إقليم مكناس وكل أقاليم وعمالات جهة فاس مكناس على مقاومات الصناعات الفلاحية وريادتها على المستوى الوطني في مجموعة من المحاصيل الزراعية ،سواء تعلق الامر بالخضر والفواكه والكروم و النباتات العطرية والصناعية ..،بل وجعلها قطب استثماري دولي مؤثر في الصناعات الوطنية ، كما أن استفاذة الوزارة الوصية والمؤسسات المنظمة، والشركاء الكبار، إضافة إلى الشركات الوطنية والدولية التي توقع الصفقات ،من مختلف العائدات الأساسية للمعرض بالكامل ،وترك الفتات للمكناسين ،يعتبر ظلما وحيفا في حق الساكنة والمسؤولين بالعاصمة الاسماعيلية ،بحيث لا تكفي تلك الانتعاشة المؤقتة والمحددة في الزمان والمكان، والتي تعرفها مجموعة من القطاعات الخدماتية، كالقطاع السياحي ،الفنادق والمقاهي والحانات،والمنازل المعد للكراء ،وقطاع النقل، بالاضافة إلى بعض فرص الشغل الموسمية البسيطة ،والتي لا تتجاوز بعض المئات من حراس الأمن الخاص.















إرسال تعليق