فيدرالية الطلبة التجمعيين تفتتح المرحلة بقراءة سياسية في كتاب «مسار الإنجازات».

  • بتاريخ : فبراير 15, 2026 - 7:57 م
  • الزيارات : 123
  • قلم الناس
    في السياسة، التوقيت ليس تفصيلا، وأحيانا يحمل أول نشاط أكثر مما تحمله عشرات البيانات. بعد أسبوع واحد فقط من انعقاد المؤتمر الوطني الاستثنائي لـ حزب التجمع الوطني للأحرار، وفي مستهل الولاية التنظيمية الجديدة بقيادة محمد شوكي، اختارت الفيدرالية الوطنية للطلبة التجمعيين – فرع جامعة مولاي إسماعيل بمكناس – أن تفتتح المرحلة بقراءة سياسية في كتاب «مسار الإنجازات».
    هذا ليس نشاطا عاديا في أجندة تنظيمية؛ فهو أول نشاط يسجل بعد المؤتمر، وأول إشارة سياسية تصدر من جهة فاس مكناس، جهة الرئيس الجديد نفسه. وكأن الرسالة واضحة: الانتقال القيادي لا يعني القطيعة، بل البناء على التراكم.
    القراءة هنا ليست مجاملة لمرحلة سابقة، بل اختبارا لها. فالكتاب الذي يؤرخ لتجربة قادها عزيز أخنوش على رأس الحزب يوضع أمام ميزان التحليل داخل فضاء جامعي، وأمام نخبة أكاديمية وسياسية، في لحظة انتقال حساسة. وهذا يحمل دلالة عميقة: المرحلة السابقة لا تُغلق ببلاغ، بل تُقرأ بعقل بارد.
    تأطير اللقاء من طرف الإعلامي والأستاذ الجامعي عمر الشرقاوي أضفى على النقاش بعده النقدي؛ إذ استقرأ من الكتاب بدقة، معترفًا بموضوعية الإنجاز القائم، ولكنه لم يغفل الحيز الضئيل لعدم الإنجاز. وأوضح أن الإنجاز موجود، لكن خطاب الإنجاز نفسه غائب، وهو ما يفتح المجال للنقد البناء واستخلاص الدروس العملية للممارسة السياسية المستقبلية.
    كما أن حضور عضوة المكتب السياسي ورئيسة لجنة المالية والتنمية زينة شهيم ربط النقاش بالمؤسسة الحزبية، مؤكدًا أن التحليل السياسي الجامعي يمكن أن يكون جسرًا بين النظرية والممارسة، ويمنح القراءات السياسية بعدا مؤسساتيا واقعيًا.
    أما تنظيم النشاط بقيادة الأستاذ حاتم خيشيني، رئيس الطلبة التجمعيين بمكناس، وعلى المستوى الإقليمي وتحت إشراف التنسيقية الإقليمية لحزب التجمع الوطني للأحرار بمكناس، فليس مجرد تفصيل تنظيمي، بل مؤشر على أن الجيل الشاب اختار أن يفتتح الولاية الجديدة بالفعل الفكري لا بالشعار الحماسي.
    وفي مقتضب كلمته الافتتاحية، أشاد الأستاذ حاتم خيشيني بالقرار السياسي الشجاع والدرس الديمقراطي القوي الذي قدمه عزيز أخنوش في الممارسة السياسية المغربية. كما عبر في كلمته عن دعمه لمحمد شوكي كقوة دافعة للحزب، مؤكدًا أن هذا يمثل انتصارًا جغرافيًا لجهة فاس مكناس، وانتصارًا رمزيًا للشباب، وانتصارًا لفكرة التداول من داخل نفس الروح التنظيمية.
    التحليل الذي طرحه اللقاء لم يكن دفاعا عن مرحلة عزيز أخنوش بقدر ما كان يسعى لإنصافها. فالإنصاف في السياسة لا يعني التغاضي عن التحديات، بل الاعتراف بأن المرحلة شهدت تحولا في منطق الممارسة: انتقالا من ثقافة الوعد إلى ثقافة الأثر، ومن الخطاب العام إلى برامج قابلة للقياس.
    إن إنصاف مرحلة أخنوش يعني في جوهره إنصاف فكرة أن السياسة يمكن أن تُدار بعقلية التدبير لا بعقلية المزايدة، وهو أيضا رسالة إلى المرحلة الجديدة: الشرعية تُبنى بالتراكم لا بالقطيعة، وبالاستمرارية لا بإعادة الاختراع.
    هذا النشاط، في رمزيته، يقول أكثر من مجرد قراءة كتاب؛ فهو إعلان أن الحزب وهو يدخل ولاية جديدة لا يبدأ من الصفر، ولا يتنكر لما سبق، بل يؤسس مشروعيته القادمة على تقييم واع لما تحقق.
    السياسة ليست سباق أشخاص، بل مسار أفكار. ومن يفهم ذلك، يدرك أن أول نشاط بعد مؤتمر استثنائي ليس حدثا عابرا، بل إعلان اتجاه.
    من مكناس بدأت الإشارة: مرحلة جديدة تفتتح بالعقل، تحصن بالإنصاف، وتراهن على الاستمرارية