قلم الناس
لا يختلف إثنان في أهمية الدور المحوري الذي يلعبه منذ سنوات عامل عمالة مكناس ،في مختلف الاوراش التنموية التي أضحت تبرز ملامحها في عدة مجالات أهمها التأهيل الحضري ،وتثمين المدينة العتيقة وتشجيع الاستثمار …،وهو جزء مهم من المهام المنوطة له قانونيا ودستوريا، اذ ان عامل العمالة أو الإقليم في المغرب،يعد فاعلا أساسيا في منظومة التنمية الترابية، لا باعتباره رئيسا لجماعة ترابية أو بديلا عن المجالس المنتخبة، بل بصفته ممثلا للسلطة المركزية، ومكلفا بتأمين تطبيق القانون، ومواكبة تنفيذ السياسات العمومية، وتنسيق عمل المصالح اللاممركزة للدولة داخل نفوذه الترابي.
وتقتضي دراسة هذا الدور التمييز بين ثلاثة مفاهيم متقاربة لكنها غير متطابقة: الرقابة الإدارية، والتنسيق الإداري، والالتقائية التنموية.
لكن للاسف الشديد نجد في العاصمة الاسماعيلية ، عدد من المسؤولين باعتبارهم منتخبين في المجالس الترابية او مدراء في بعض المؤسسات العمومية او رؤساء للجمعيات الرياضية او مهرجانات فنية وثقافية …، مقصرين في مسؤوليتهم وبدون حصيلة او نتائج ايجابية ملموسة ،يختبؤون وراء ستار السلطة أي مؤسسة السيد العامل ،بترديد عبارة” بدعم وتشجيع من السيد العامل ” وهم يحاولون عن قصد اقحام مؤسسة العامل في الحصيلة السياسية اوالرياضة اوالادارة ..،وكأن لسان حالهم يقول أن مؤسسة العامل راضية علينا وتشرف على ما نفعل وتدعم كل خطواتنا ..،وهذا بطبيعة الحال غير حقيقي،بل وهم يرودون تسويقه ،الامر الذي يجعل المواطن المكناسي حائرا وتائها بين مسؤول في مؤسسة منتخبة او ادارية ،سياسي أو جمعوي ..، فاشل في مهامه ،عمر طويلا في منصبه، لا يتمتع بشرعية الانجاز ،له سوابق في سوء التدبير والتسيير ،يتمتع بكل صفات الانتهازية ،يرمي بكل اخفاقاته عبر تصريحات مجانية هنا وهناك ،على انه يشتغل وفق القانون والشرعية ،بل يتمتع بدعم وتشجيع مؤسسة العامل ،والحق ان هذه الكائنات الانتخابية لا تستحي من الحق وتحاول ان تركب على ادوار ومهام مؤسسة العامل ، و القفز عليها ووضع المواطن في موضع التباس ،لأن الرقابة ترتبط بضمان احترام القانون، والتنسيق يتعلق بتنظيم تدخلات الفاعلين وتفادي التداخل أو التعارض، أما الالتقائية فتتجاوز التنسيق إلى تحقيق تكامل فعلي بين السياسات والبرامج حول أهداف مشتركة وأثر تنموي ملموس.
وبالعودة الى الإطار القانوني لدور العامل والذي يرتكز على دستور 2011، ولا سيما الفصل 145، الذي ينص على أن ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم يمثلون السلطة المركزية في الجماعات الترابية، ويعملون باسم الحكومة على تأمين تطبيق القانون، وتنفيذ النصوص التنظيمية والمقررات الحكومية، ويمارسون المراقبة الإدارية، ويساعدون رؤساء الجماعات الترابية على تنفيذ المخططات والبرامج التنموية.
ويلاحظ من هذا الفصل أن الدستور لا يمنح العامل وظيفة واحدة، بل يوزع دوره بين مستويات مختلفة: مستوى رقابي مرتبط باحترام القانون، ومستوى تنسيقي مرتبط بعمل المصالح اللاممركزة، ومستوى مواكب مرتبط بمساعدة الجماعات الترابية على تنفيذ برامجها.
كما تمثل الرقابة الإدارية إحدى الوظائف الأساسية للعامل في علاقته بالجماعات الترابية. غير أن هذه الرقابة، في ظل دستور 2011، لم تعد تعني الوصاية التقليدية أو التحكم في القرار المحلي، بل أصبحت رقابة قانونية تهدف إلى ضمان احترام المشروعية.
فالعامل يتدخل لضمان مطابقة أعمال الجماعات الترابية للقانون،
وبهذا المعنى، فإن عامل عمالة مكناس ،لا يقرر بدلا عن مجلس عباس لومغاري مثلا ،ولا يتحمل مسؤولية نائب يبيع ويشتري في الرخص ، ولا يحدد أولويات المجلس ، ولا يمارس اختصاصاته،كما أنه لا يتحمل مسؤولية اخفاق الكوديم ولا فشل مهرجان معين ..، وإنما يراقب مشروعية قراراته في الحدود التي يسمح بها القانون.
و يشكل حلقة وصل بين مختلف المصالح الخارجية، ويسعى إلى ضمان تبادل المعلومات، وتحديد المسؤوليات، وتتبع تنفيذ البرامج، ومعالجة الإكراهات الإدارية التي تعترضها.
إن العلاقة بين العامل و باقي الفاعلين الاقتصاديين والمنتخبين والجمعويين،الرياضيين ،الاعلاميين والمجالس المنتخبة ينبغي أن تقوم على التكامل لا التداخل. فكل الفاعلين يستمدون شرعيتهم من حصيلتهم وانجازاتهم وبناءا على وطنيتهم و مصداقيتهم ونزاهتهم ، أما العامل فيستمد موقعه من تمثيل الدولة، وضمان احترام القانون، وتنسيق عمل المصالح اللاممركزة، والمساهمة في تنفيذ السياسات العمومية.
لذلك ونحن على بعد شهرين من الانتخابات التشريعية 23 شتنبر 2026،فعلى مختلف هؤلاء الفاعلين المنتمين حزبيا ،خصوصا من يستغلون موقعهم داخل الجمعيات الرياضية أو الثقافية ،او المؤسسات المنتخبة ، أن يحترموا ذكاء المكناسين وشروط المنافسة السياسية ..،لان موقع عامل عمالة مكناس كمؤسسة دستورية ،محوري في عملية التنمية ،لكن تتطلب الاحترام والوقار، ولا يجوز لمن هب ودب اقحامها في خطاباته كنوع من العنف الرمزي ضد الساكنة ،أو توظيفها بشكل او باخر في قضاء مصالحه الشخصية ، ومشاريعه السياسية او الانتخابية.