Find Articles

قلم الناس

التفكير الترابي ليس شعارا للاستهلاك، بل هو مصالحة عميقة مع هوية الأرض

إذا كانت معركة الصحراء المغربية تُخاض اليوم بقوة في أروقة مجلس الأمن، وتمكنا بفضل النظر الملكي السديد، من دحر الخصوم و إحرجهم أمام المنتظم الدولي؛ التحامنا الوطني خلف رئيس الدولة لا يقل أهمية عن الجواب الخارجي، بل هو الذي يعطيه الشرعية والصدقية.

هذا المقال يأتي في إطار دورنا في تنوير المواطن وتوعيته. لأننا مقتنعون بفكرة بسيطة لكنها فاعلة
: ملي كيعرف المواطن علاش تدارت المؤسسة سواء جماعة او جهة او مجلس اقليمي وشنو الهدف منها، كيولي كيهتم وبالتالي غيشارك….كيمشي ينتاخب، كيساهم، وكنخرجو من منطق المواطن المهمل واللا مبالي إلى المواطن المشارك الفاعل، و في كل هذا و غيره رفع لحرج ضعف المشاركة التي تشتكي غالبية الانظة السياسية من تبعاتها.

*1. التأصيل الدستوري: الجهوية خيار لا رجعة فيه*

دستور 2011 كان واضحا وحاسما.
الفصل الأول يعتبر التنظيم الترابي للمملكة تنظيما لا مركزيا، يقوم على الجهوية المتقدمة.
والفصل 135 إلى 146 يخصص بابا كاملا للجماعات الترابية.

الدستور حدد 3 مبادئ كبرى:
– *التدبير الحر:* كل جماعة عندها مجلس منتخب يدبر شؤونها بحرية (الفصل 136)
– *التعاون والتضامن:* بين الجهات والجماعات باش ما تبقاش جهة غنية وجهة فقيرة
– *مبدأ التفريع (Subsidiarité):* وهو مربط الفرس، الفصل 140 لي يمكني نبسطوا بالقول بأنه الحاجة لي ديرها الجماعة متحتاجش الجهة تقوم بها، يعني المستوى الادني فتراتبية الجماعات الترابية يتكلف بخدمات القرب بحال الماء و الكهرباء و صيانة الطرق و العمالة و الجهة تفرغ للقضايا الكبرى و متنهكش مجهوداتها فيما يمكن للوحدات الترابية الادني الاضطلاع به.

بمعنى آخر: الدستور كيقول أن جماعة صفرو الداخلة أو بوجدور أو العيون قادرة على تدبير شأنها المحلي أفضل من أي إدارة مركزية، لأنها الاقرب للساكنة و الأعلم باحتياجاتها وتقدر تدبر الاولويات و فق برنامج عمل متوافق عليه.

*2. التأصيل القانوني: 3 قوانين تنظيمية*

الدستور وضع الروح، والقوانين التنظيمية وضعت الجسد:
– القانون 111.14 الخاص بالجهات
– القانون 112.14 الخاص بالعمالات والأقاليم
– القانون 113.14 الخاص بالجماعات
– والقانون 130.13 لقانون المالية الذي خصص صندوق للتأهيل الاجتماعي والحد من الفوارق المجالية

هاد القوانين كلها نقلت اختصاصات حقيقية: النقل، التعليم الأولي، الصحة القريبة، تنمية الاقتصاد المحلي، خلق الثروة… من المركز الرباط زعما إلى المنتخب المحلي لي صوتنا عليه

*3. التوجيه الملكي: البوصلة و رمانة الميزان*

صاحب الجلالة كان دائما هو الضامن لهذا الورش. منذ الخطاب التاريخي لـ 3 يناير 2010 لتنصيب اللجنة الاستشارية للجهوية، إلى خطب عيد العرش والمسيرة الخضراء، والرسالة واضحة:
الجهوية المتقدمة ليست امتيازا تعطيه الدولة، بل هي ممارسة ديمقراطية يومية. وجلالته أكد مرارا في خطب المسيرة الأخيرة أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هي الحل الجاد والوحيد، وأنها مستوحاة أصلا من نموذج الجهوية المتقدمة الذي نطبقه في كل ربوع المملكة.
وادغوا كل راغب في التعمق في اشكالات هذا التحدي التدبيري، بمراجعة الرسائل الملكية، و التي و جهها جلالته للمناظرات الثلاث التي عقدت لمدارسة مختلف التحديات التي واجهتها التجربة المغربية على هذا الصعيد، و خاصة في مجال تنازع الاختصاصات و عدم وضوحها، ناهيك عن اشكال التمويل الذي كان معظلة طرحت بقوة خلال اشغال هذه المناظرات.

*الخلاصة: الجواب الداخلي يقوي الجواب الخارجي*

ملي كتنجح تجربة جماعة ترابية في الأطلس في تدبير الماء، وملي كتنجح جهة الداخلة – وادي الذهب في خلق منطقة صناعية، وملي كيشارك المواطن في العيون في انتخاب مجلسه ويحاسبو، كنقدمو للعالم الدليل الملموس، ان المواطن المغربي مرتبط بجماعتو لي سماها جاللة الملك في احدى خطبه بالخلية الاولى لتشري الديموقراطية

كل هذا و غيره كيعطي الدليل على أن الحكم الذاتي ليس ورقة في الأمم المتحدة، بل هو واقع نعيشه كل يوم في 12 جهة و و ازيد 1500 جماعة.

وهنا كيرجع دورنا كاملين: التوعية بدور كل مؤسسة ومنها الجماعات و الجهات هي أول خطوة لتحفيز المواطنات و المواطنين على الاهتمام بالشأن السياسي ومما يستتبع سعيه للمشاركة في الانتخابات.
والمشاركة في الانتخابات هي التي تصنع مواطنا مشاركا لا مواطنا متفرجا ان لم نقل مهملا.
الطريق لازال طويلا و الجهوية مشروع هيكلي كبير كما و صفه جلالة الملك ذات خطاب ملكي سام، و لا حل لنا سوى سلكه مسلحين بتوجيهات جلالته و صدق نيات المدبرين، ان حسنت هذه النية طبعا، لأن اشكال تواضع مستوى المنتخب مقارنة بقوة تكوين المعين، اطرك اشكالات كبرى سنتناولها في مقال لاحق ان شاء الله تعالى.

قلم الناس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *