قلم الناس
صادقت المحكمة الدستورية على القانون التنظيمي رقم 35.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون، مصرحة بأن جميع مقتضياته لا تتعارض مع أحكام الدستور.
وسبق للمحكمة أن بتّت في نسخ سابقة من النص ذاته، حيث قضت بعدم دستورية بعض المقتضيات، قبل أن تؤكد في قرارها الأخير أن عدداً من المواد، من بينها المواد 7 و14 و19 و21 و22 و26 و29 و30، سبق التصريح بمطابقتها للدستور، معتبرة أنه “لا محل لإعادة فحصها من جديد”.
كما خلص القرار إلى أن البند الأول من المادة 9 وكذا المادة 29 (الفقرة الأخيرة) لا تتعارضان مع الدستور، مع مراعاة التفسير الذي قدمته المحكمة بشأنهما، في حين اعتبر أن باقي مواد وأحكام القانون التنظيمي لا تتضمن ما يخالف النص الدستوري.
وفي تعليلها المرتبط بالمادة 9، أوضحت المحكمة أن إسناد مهمة التحقق من وجود صلة بين المقتضى التشريعي محل الدفع والحق أو الحرية المدعى انتهاكها إلى محكمة النقض، يندرج ضمن الاختيارات التشريعية التي لا تخالف الدستور، باعتبارها محكمة قانون، ما دام هذا الاختصاص يقتصر على التثبت من وجود أساس دستوري للحق أو الحرية دون الخوض في جوهر الرقابة الدستورية.
وشدد القرار على أن هذه الصلاحية تظل محدودة في نطاقها الإجرائي، ولا تمتد إلى تقدير دستورية المقتضى التشريعي أو طبيعة الحق أو الحرية، وهي اختصاصات موكولة حصراً للمحكمة الدستورية بموجب الفصل 133 من الدستور.
وبخصوص المادة 31 من القانون التنظيمي، التي تنص على دخول النص حيز التنفيذ بعد مرور 24 شهرا من نشره بالجريدة الرسمية، أكدت المحكمة أن إرجاء الأثر التنفيذي للتشريع يندرج ضمن السلطة التقديرية للمشرع، شريطة احترام مبدأ التناسب بين مدة الإرجاء ومتطلبات إرساء آلية الرقابة البعدية على دستورية القوانين.
ويأتي هذا القرار ليحسم الجدل حول مقتضيات القانون التنظيمي، في إطار ترسيخ آلية الدفع بعدم دستورية القوانين كأحد المستجدات التي عززها دستور 2011، بما يتيح للأطراف إمكانية الولوج إلى العدالة الدستورية وفق شروط وإجراءات محددة.