الهَوِيَّـــة التَّارِيخِيَّـــة للثَّقافِيَّـــة الأَمَازِيغِيَّـــة (2976 أسقاس أمقاس ⴰⵙⵙⴻⴳⴰⵙ ⴰⵎⴻⴳⴰⵣ أو ⴰⵙⵓⴳⴳⴰⵙ ⴰⵎⴳⴳⴰⵣ)

  • بتاريخ : يناير 14, 2026 - 2:32 م
  • الزيارات : 132
  • قلم الناس
    والشعب المغربي يحتفل برأس السنة الأمازيغية الجديدة لا بد من التأكيد على أن الثقافة الأمازيغية بالمغرب كانت قد شهدت لعدة عقود خلت تهميشا سياسيا ولغويا إعتمدت فيه الدولة منذ الستينات من القرن الماضي على سياسة إقصاء اللغة والثقافة الأمازيغيتين في الحياة الثقافية والأدبية بالمغرب ولم تتم إعادة الإعتبار للثقافة الأمازيغية إلا منذ بداية الألفية الثالثة من بعد الخطب الملكية في الشأن والتي إعتبرتها مكونا أساسيا للهوية المغربية المتعددة الروافد وكذا لغة رسمية للدولة، فالثقافة الأمازيغية بإعتبارها ثقافة إفريقية هي أصل الحضارات داخل هذه القارة وخارجها ولقد أشتهر مصطلح إفريقيا من طرف الملك الأمازيغي “ماسينيسا ⵎⴵⵏⴵⵏ “ في مقولته الشهيرة الذي أكد من خلالها أن (إفريقيا للأفارقة).
    فعندما نقول أن الثقافة الأمازيغية أصل الحضارة الإفريقية فلابد لإثبات ذلك ان نعود إلى فترة ما قبل التاريخ وإنسان الحضارة الآشولية الذي تم العثور على بقاياها التي تعود إلى ما يقرب من 1.200.000 سنة بموقعين إثنين الأول بالجزائر والثاني بالمغرب، وأكدت هذه المواقع للبدايات الأولى لأهم نشاط صناعي عرفته البشرية منذ بداية عصور ما قبل التاريخ وهو الصناعة الحجرية حيث يمكن إعتبارها أول ثورة صناعية عرفتها البشرية وإستمر هذا التطور إلى حين بلغ مستوى التطور البشري مرحلة الإنسان العاقل الحديث الذي يعتبر المغرب مهده، وجاء هذا التأكيد مع الإكتشاف الأثري الذي يعود إلى حوالي 315 ألف سنة وقدم هذا الإكتشاف المغربي “عبد الواحد بناصر “ مدير المعهد الوطني لعلوم الأثار و الألماني “جون جاك هوبلان “ من معهد ماكس بلانك للأنثروبولوجيا المتطورة بألمانيا هذا إلى جانب الأصداف البحرية المستعملة للزينة و التي يعود إكتشافها إلى 150.000 سنة في المغرب على مقربة من منتجع الصويرة الساحلي وهو أقدم حلي تم إكتشافه إلى حد الآن بعد أن كان يعتقد إلى العهد القريب أن أقدمها يعود إلى جنوب أفريقيا بتاريخ يمتد إلى 70 الف سنة.
    فإتهام الثقافة الأمازيغية بأنها مجرد واجهة ثقافوية أو أداة توظيف ناعم داخل أجندات معينة يعد تجنيا وإختزالا فجا يتغافل عن تاريخ طويل من النضال الميداني والتضحيات التي قدمها مناضلون ومناضلات في مواجهة القمع والإقصاء، فهذه الحركة التي انطلقت من قلب الهامش ومن داخل المعاناة ليست خطابا نخبويا مزيفا بل تعبير أصيل عن مقاومة ثقافية وسياسية ضد سلطة مركزية حاولت طمس التعدد اللغوي والهوياتي بإسم وحدة زائفة، وهي أيضا تعبير عن مقاومة مستميتة ضد أطراف وتنظيمات إستكانت لمقولات إقصائية ذات منشأ متعالي عن الواقع الحي للمجتمع المغربي وتعدديته الثرية، فمن الخطأ إختزال الثقافة الأمازيغية في بعدها الطبقي فقط أو ربطها بشكل حصري بأنماط الإنتاج التقليدية كالرعي والزراعة والتجارة فهذه المقاربة رغم تبنيها لأدوات تحليلية مستمدة من فكر ماركسي تتجاهل السياق التاريخي الفعلي للأمازيغية والأمازيغ كضحايا لقرون من التهميش والتذويب القسري في إطار مشروع الدولة المركزية سواء في نسختها السلطانية المخزنية أو الكولونيالية أو ما بعدها، مما يستدعي مساءلة السياسات الرسمية التي مارست تهميشا لغويا وثقافيا ممنهجا وهو ما لا يمكن تفسيره فقط من زاوية الصراع الطبقي بل من زاوية هيمنة ثقافية وإيديولوجية تعبر عن بنية إستبدادية متعددة الأوجه.

    أخيرا، على الجمعيات والمنظمات غير الحكومية والمثقفين ونشطاء الحركة الأمازيغية الإستمرار في الدفاع عن الثقافة الأمازيغية التي أعطت الشيء الكثير للثقافات الإنسانية وساهمت في بناء الحضارات الإفريقية و الأوروبية و التي تحمل في عمقها قيم التضامن والمساواة و الديمقراطية الأمر الذي ينبغي العمل به على المستوى السياسي والإجتماعي والإقتصادي والثقافي والعلمي الأكاديمي ، لذلك فإن الدفاع عن الثقافة الأمازيغية ليس ترفا ثقافيا ولا تماهيا مع أجندات نيوليبرالية بل هو نضال أصيل من أجل إعادة الإعتبار لمجتمع جرد من تاريخه ولغته وهويته ومن دون هذا الإعتراف سيظل أي مشروع تحرري ناقصا وأي خطاب طبقي أجوفا لأن التحرر لا يتجزأ.
    عبد الإله شفيشو/فاس