Find Articles

قلم الناس
أصبح ارتفاع الطلب على الكهرباء في المغرب مرتبطا بشكل متزايد بالدينامية الصناعية التي تشهدها المملكة، بعدما انتقلت البلاد خلال السنوات الأخيرة إلى استقطاب استثمارات في قطاعات صناعية متعددة، من السيارات ومكوناتها إلى الطيران والإلكترونيات والصناعات الثقيلة، مرورا بالصناعات الدفاعية وصناعة المعدات الفلاحية والكيماويات والصناعات الغذائية وغيرها.

وهذه التحولات لا تعني فقط ارتفاع عدد المصانع والوحدات الإنتاجية، وإنما تعني أيضا ارتفاع الحاجة إلى مصدر كهرباء مستقر وقادر على مواكبة عمليات صناعية تشتغل على مدار الساعة، بما يجعل تأمين الطاقة الكهربائية أحد الشروط الأساسية لاستدامة هذه الدينامية الاستثمارية.

وتظهر معطيات الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات تنوع القطاعات المستقطبة للاستثمارات، بما فيها السيارات والشاحنات الثقيلة والطيران والإلكترونيات والفضاء والصناعات الغذائية والطاقة والبنيات التحتية.

وتكشف الأرقام الرسمية حجم التحول الذي يعرفه الطلب على الكهرباء؛ فقد بلغت الحاجيات الكهربائية التي غطاها المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب 49 تيراواط ساعة خلال سنة 2025، بارتفاع قدره 7.4 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، قبل أن تسجل المملكة رقما قياسيا جديدا في ذروة الاستهلاك بلغ 8400 ميغاواط في يوليوز 2026، مقابل 7990 ميغاواط كذروة سابقة.

وفي المقابل، بلغت القدرة الكهربائية المركبة 12314 ميغاواط بنهاية 2025، شكلت الطاقات المتجددة منها 46.1 في المائة، ما يبرز أن المغرب يواجه معادلة مزدوجة تتمثل في الاستجابة لنمو الطلب من جهة، وتسريع الانتقال نحو إنتاج كهربائي أقل اعتماداً على المصادر الأحفورية من جهة أخرى.

ومن هنا تكتسب الاستثمارات الصناعية الجديدة أهمية خاصة في حسابات المنظومة الكهربائية، لأن المصنع الحديث لم يعد مستهلكا تقليديا للكهرباء، بل أصبح جزءا من سلسلة إنتاج تعتمد على الاستمرارية والدقة والأتمتة والروبوتات وأنظمة التحكم والتبريد والتخزين، وهي كلها عمليات تحتاج إلى إمدادات كهربائية مستقرة.

فمصانع السيارات ومكوناتها، ووحدات صناعة الطائرات والمشاريع المرتبطة بالصناعات الدفاعية، إضافة إلى مصانع المعدات والآلات والمنتجات الفلاحية والإلكترونية والكيماوية، كلها ترفع الطلب على الكهرباء بشكل مباشر أو غير مباشر.

ولذلك، فإن نجاح المغرب في جذب استثمارات صناعية أجنبية جديدة يضع قطاع الكهرباء أمام مسؤولية موازية تتمثل في توفير القدرة الإنتاجية والشبكات اللازمة لمواكبة هذا التوسع.

ويأتي برنامج تجهيز ONEE للفترة 2026-2030 في هذا السياق، إذ رصد المكتب أكثر من 248 مليار درهم للاستثمار في الكهرباء والماء، منها 206 مليارات درهم لقطاع الكهرباء، مع برمجة 11.6 غيغاواط إضافية من قدرات الطاقات المتجددة و2.6 غيغاواط من قدرات التخزين.

كما يتضمن البرنامج تطوير حلول للمرونة الكهربائية، من بينها البطاريات ومحطات الضخ والتخزين، إلى جانب برنامج للمرونة بالغاز الطبيعي بقدرة تصل إلى 3744 ميغاواط، وهو ما يعكس توجهاً نحو بناء منظومة قادرة على الجمع بين التوسع في الطاقات الشمسية والريحية وتوفير مصادر مرنة تستطيع التدخل عندما يتراجع إنتاج المصادر المتجددة.

وفي هذا الإطار، يكتسب الغاز الطبيعي أهمية متزايدة في استراتيجية تأمين الكهرباء، ليس باعتباره بديلا عن الطاقات المتجددة، وإنما كمصدر مرن يمكن أن يساعد على موازنة الشبكة ومواكبة فترات ارتفاع الطلب.

ويعمل المغرب على تطوير موارده المحلية من الغاز، خصوصا مشروع تندرارة، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية الضرورية لنقل الغاز وربطها بالشبكة الوطنية.

وتشير معطيات شركة Sound Energy إلى وجود اتفاق لبيع الغاز إلى ONEE بحد أدنى يبلغ 300 مليون متر مكعب سنويا ضمن مشروع تطوير تندرارة، فيما يرتبط الغاز أيضا بمحطات إنتاج الكهرباء القائمة والمبرمجة.

قلم الناس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *