Find Articles

قلم الناس

سارة السعودي

تستعد مدينة آسفي، حاضرة المحيط وعاصمة الفخار، لاحتضان فعاليات الدورة الخامسة للملتقى الوطني للإعلام، خلال الفترة الممتدة من 23 إلى 29 مارس 2027، بمشاركة مرتقبة لنخبة من الصحفيين والإعلاميين والباحثين من المغرب وعدد من الدول العربية، في تظاهرة مهنية تسعى إلى تعزيز الحوار الإعلامي ومواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع في ظل الثورة الرقمية.

وينظم هذا الموعد الإعلامي بمبادرة مشتركة بين جمعية «آسفي الآن للإعلام والتنمية» والمندوبية الجهوية للجمعية المغربية للصحافة الرياضية بآسفي واليوسفية، وبتعاون مع جمعية الكشفية الحسنية بآسفي، امتدادا لمسار الدورات الأربع السابقة، وسعياً إلى ترسيخ مكانة الملتقى باعتباره فضاء للتكوين وتبادل الخبرات ومناقشة القضايا الراهنة للممارسة الصحفية.

الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في صلب النقاش

تراهن الدورة الخامسة على تعزيز إشعاع الملتقى من خلال انفتاحه على تجارب إعلامية عربية، واستقطاب مهنيين وباحثين لمناقشة أبرز التحديات التي تفرضها التحولات الرقمية، وما تتيحه التكنولوجيا الحديثة من فرص لتطوير العمل الصحفي وتحسين جودة المحتوى الإعلامي.

ويتضمن البرنامج تنظيم ندوات فكرية وموائد مستديرة تتناول قضايا الإعلام والتنمية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل غرف الأخبار، إلى جانب ورشات تكوينية متخصصة موجهة إلى الصحفيين الشباب وطلبة معاهد الإعلام، بهدف تطوير مهاراتهم الميدانية والرقمية وتعزيز قدراتهم على مواكبة مستجدات المهنة.

ويأتي الاهتمام بهذه المحاور في سياق التحولات العميقة التي يعرفها المشهد الإعلامي، حيث أصبحت الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي من أبرز العوامل المؤثرة في إنتاج الأخبار وتداولها، بما يفرض تطوير الكفاءات المهنية وترسيخ الممارسات القائمة على الدقة والمصداقية والمسؤولية.

تكريمات ومعارض تستحضر ذاكرة الصحافة المغربية

ولا يقتصر برنامج الملتقى على النقاش والتكوين، بل يمتد ليشمل ثقافة الاعتراف بالكفاءات التي بصمت على مسارات متميزة في المجالين الإعلامي والرياضي، من خلال تكريم شخصيات ووجوه محلية ووطنية وعربية.

كما ستشهد هذه الدورة تنظيم مسابقة لأحسن صورة صحفية، ومعرض فوتوغرافي يرصد قضايا التنمية ومجالي كرة القدم والفروسية، فضلا عن معرض تاريخي بعنوان «الجرائد الوطنية بين الأمس واليوم»، يسلط الضوء على محطات من تاريخ الصحافة المغربية وتطورها، ويستحضر دور الصحافة المكتوبة في توثيق التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية التي عرفتها البلاد.

وتشكل هذه المبادرات فرصة للاحتفاء بالإبداع الصحفي والتصوير الفوتوغرافي، وإبراز أهمية التوثيق باعتباره جزءا أساسيا من الذاكرة الإعلامية الوطنية.

آسفي.. مؤهلات تراثية واقتصادية في خدمة الإشعاع المحلي

وفي بعده الثقافي والسياحي، يتضمن برنامج الملتقى تنظيم جولات ميدانية للتعريف بالمؤهلات التاريخية والتراثية والاقتصادية لمدينة آسفي، تشمل قصر البحر والمدينة العتيقة وقرية الفخار وميناء المدينة.

وتندرج هذه الزيارات ضمن توجه يروم إبراز غنى الرصيد الحضاري للمدينة والتعريف بمقوماتها الاقتصادية والثقافية، بما يعزز حضورها في المشهد الوطني ويفتح آفاقاً أوسع للتعريف بمؤهلاتها أمام المشاركين والضيوف القادمين من داخل المغرب وخارجه.

كما تعكس هذه الفقرات رغبة المنظمين في ربط العمل الإعلامي بقضايا التنمية المحلية، وإبراز الدور الذي يمكن أن تضطلع به الصحافة في التعريف بالمجالات الترابية ومواكبة دينامياتها الاقتصادية والاجتماعية.

الإعلام المهني رافعة للتنمية والانفتاح العربي

ويؤكد القائمون على تنظيم الملتقى أن الارتقاء بالإعلام المحلي والجهوي والوطني، وتعزيز انفتاح مدينة آسفي على محيطها العربي، يشكلان من بين الرهانات الأساسية لهذه الدورة، انطلاقاً من أهمية الصحافة المهنية في مواكبة قضايا المجتمع والإسهام في إبراز تحديات التنمية وآفاقها.

ويأتي تنظيم هذا الموعد في مرحلة تتزايد فيها الحاجة إلى إعلام قادر على مواكبة التحولات التكنولوجية، والاستجابة لانتظارات الجمهور، مع الحفاظ على أخلاقيات المهنة ومعايير الدقة والتحقق من المعلومات.

ومن المرتقب أن تعلن اللجنة المنظمة خلال الأيام المقبلة عن لائحة الشركاء الرسميين، إلى جانب فتح باب التسجيل وتحديد إجراءات اعتماد الصحفيين الراغبين في المشاركة وتغطية فعاليات الدورة الخامسة.

وباحتضانها لهذا الموعد الإعلامي، تجدد مدينة آسفي حضورها ضمن المبادرات المهنية الرامية إلى تطوير المشهد الإعلامي الوطني، عبر برنامج يجمع بين التكوين والتبادل المعرفي والتكريم والتوثيق، ويمنح قضايا الصحافة والتحول الرقمي مساحة للنقاش، في أفق تعزيز دور الإعلام في خدمة المجتمع والتنمية.

قلم الناس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *