Find Articles

قلم الناس
كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية برسم سنة 2025 عن مواصلة تنزيل الإصلاحات الرامية إلى تعزيز استقلال القضاء وتحديث الإدارة القضائية وتحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية للقضاة، بالتزامن مع اقتراب انتهاء المخطط الاستراتيجي للفترة 2021-2026 والاستعداد لإعداد مخطط جديد يمتد من 2027 إلى 2031.

وأوضح التقرير، الذي رفعه المجلس إلى الملك محمد السادس ونشر بالجريدة الرسمية عدد 7547 مكرر بتاريخ 28 شتنبر 2026، أن حصيلة السنة تميزت بتقدم تنفيذ المخطط الاستراتيجي، وإدخال تعديلات على النظام الأساسي للقضاة، وإحداث مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية للقضاة وموظفي السلطة القضائية، إلى جانب تطوير منظومة التكوين القضائي وتعزيز التنسيق المؤسساتي مع وزارة العدل ورئاسة النيابة العامة.

وعلى مستوى تنفيذ المخطط الاستراتيجي 2021-2026، سجل المجلس تقدما في تنزيل إجراءاته الـ163 الموزعة على سبعة توجهات كبرى، تشمل تأهيل القدرات المؤسساتية، وتقوية استقلال القضاء، والارتقاء بفعالية العدالة، وتخليق المرفق القضائي، وتعزيز التواصل والثقة، وتطوير الشراكات. ووفق المعطيات الواردة في التقرير، جرى إنجاز 41 إجراء بنسبة 25 في المائة، وإنجاز تسعة إجراءات جزئيا بنسبة 5 في المائة، فيما تم تفعيل 85 إجراء بشكل مستدام، أي ما يعادل 52 في المائة، مقابل 28 إجراء لا تزال قيد الإنجاز بنسبة 18 في المائة.

وأشار التقرير إلى عدم تسجيل أي إجراء غير منجز عند نهاية سنة 2025، بعدما كانت ستة إجراءات مصنفة ضمن هذه الخانة في مراحل سابقة، معزيا هذا التقدم إلى اعتماد آليات للمتابعة المستمرة والتقييم الدوري لمستوى تنفيذ الالتزامات المبرمجة.

وفي أفق المرحلة المقبلة، أطلق المجلس مسارا تشاوريا لإعداد مخططه الاستراتيجي الثاني للفترة 2027-2031، أسفر عن إحداث لجنة متعددة الاختصاصات تتولى إعداد التصورات الأولية لهذا المخطط، الذي يرتقب أن يركز على تسريع الانتقال نحو “المحكمة الرقمية”، وتعزيز التكوين القضائي، وتقوية منظومة التخليق، ودعم المحاكم والرفع من نجاعة أدائها كمّا وكيفا.

وفي الشق التشريعي، أبرز التقرير أن سنة 2025 شهدت إدخال تعديلات مهمة على النظام الأساسي للقضاة بموجب القانون التنظيمي رقم 09.25، الذي أعاد تنظيم الرخص بما يتلاءم مع المستجدات التي عرفها النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية. ويهدف هذا الإصلاح إلى تحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية للقضاة، من خلال توسيع الضمانات المرتبطة بالرخص الطبية والعائلية، وإقرار رخص للولادة والأبوة والكفالة والرضاعة.

كما أتاح التعديل الاستفادة من رخص المرض المتوسطة والطويلة الأمد مع الاحتفاظ بالأجرة كاملة في حالات محددة، في خطوة تروم تعزيز الاستقرار الوظيفي داخل أسرة القضاء. وتكملة لهذه المستجدات، صدر قرار الرئيس المنتدب للمجلس رقم 2482.25، الذي وضع إطارا تنظيميا موحدا لتدبير مختلف أنواع الرخص القضائية، بما فيها الرخص الاستثنائية والمرضية ورخص الحج والولادة، فضلا عن الرخص المرتبطة بمزاولة العمل.

وعلى المستوى الاجتماعي، سجل التقرير إحداث مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية للقضاة وموظفي السلطة القضائية، باعتبارها إطارا مؤسساتيا جديدا يستهدف تحسين الظروف الاجتماعية لهذه الفئة، من خلال توفير خدمات تشمل دعم السكن عبر القروض والإعانات، وتعزيز التغطية الصحية والتقاعد التكميلي، وتقديم مساعدات طبية واجتماعية، فضلا عن إبرام شراكات تتيح الاستفادة من خدمات متعددة بشروط تفضيلية، ودعم أسر القضاة وتمدرس أبنائهم.

قلم الناس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *