قلم الناس
تعتبر الهجرة ظاهرة كونية ،لها امتداد تاريخي بدات مع بداية الخلق وسعي الانسان للبحث عن الجغرافية ،تتميز بدوافع سياسية وعسكرية واقتصادية وعلمية ..،بل هي إحدى وسائل البحث العلمي التي قادت الانسانية للتطور والتعايش والابداع والابتكار عبر العصور..، والهجرة المغربية قديمة منذ حوالي قرن تقريبا، ولا تفسرها حصرا الدوافع الاقتصادية،بل كانت حركات الهجرة تتجه بداية الى فرنسا قبل أن تتحول الى ألمانيا وهولندا وبلجيكا ثم بلدان الخليج ودول جنوب أوروبا (ايطاليا واسبانيا)..،واليوم نستفيق على فضيحة هجرة ألاف المغاربة والافارقة،شباب وشياب ،اطفال، نساء ،رجال ..،في اتجاه سبتة للدخول إلى اسبانيا ،بعد صدور قرار عن المحكمة العليا الإسبانية، رقم 814/2026، في يوليوز 2026 القاضي بعدم إرجاع الفوري للمهاجرين غير النظاميين الذين يتم اعتراضهم في البحر، إلى إحداث تحول في أسلوب تدبير محاولات الهجرة غير النظامية، لا سيما نحو مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين،وتم الترويج لهذا الحدث بشكل سياسي رهيب،وتوظيفه إعلاميا من طرف تجار الهجرة بمدن الشمال المغربي،ومن طرف الكتائب الالكترونية الجزائرية والقنوات المعادية وأصحاب البونجات عبر وسائط التواصل الاجتماعي ..،الهدف من هذه المؤامرة تشويه صورة المملكة المغربية في عز احتفالها بعيد العرش المجيد ،وتبخيس الانجازات والمشاريع الكبرى المهيكلة،التي عرفتها المملكة في عهد الملك محمد السادس،وحصيلة سبعة وعشرين سنة من التنمية وشرعية الانجاز …،كل هذا تزامن مع حالة الاحتقان التي يعرفها المغاربة في مرحلة حكومة عزيز أخنوش خصوصا في سنتها الاخيرة ،وعجزها عن محاربة الوسطاء ،وارتفاع الاسعار والزبونية والمحسوبية ،وارتفاع صبيب البطالة ،رغم النمو الاقتصادي المتقدم الذي حققته ،ودخول المملكة المغربية لنادي الصناعات المتقدمة، كل هذا يمكن تفسيره كعوامل ثابتة للهجرة ، تسمح للمواطنين في البحث عن مستقبل أفضل وتحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية ..،لكن في المقابل ،ان المنطق يؤكد على أن ارتفاع معدل النمو يعني انتعاش في الاقتصاد والتشغيل وجودة العيش عند المغاربة ،وواقع الحال يجبرنا على الاجابة على سؤال جوهري ،هل فعلا هناك فرص ضعيفة للتشغيل في المغرب ؟وهل هناك أزمة إقتصادية وتنموية ببلادنا ؟ وهل فعلا المغرب أجمل بلد في العالم ؟
بعيدا عن نظرية المؤامرة وحالة الاحتقان التي تعرفها الساحة السياسية والاقتصادية المغربية ،فإن الحقيقة تؤكد أن فضيحة الهجرة المتعمدة للمدينة المغربية المحتلة سبتة ،لها اسباب أخلاقية تتحملها الحكومة في تدبير قطاعات حساسة في السياسات العمومية ،كقطاع الصحة والتعليم والثقافة والشباب ،لا بالمزايدات السياسية أو بالخرجات الاعلامية ولا باستيراد البرامج الدولية ولا بالزيادة في الاعتمادات المالية فقط ،بل في الانجاز والاشراك والانفتاح على الفئات المستهدفة والانصات لهم ، وقياس الاثر والاحساس بالثقة ..،كما تتحملها الاحزاب السياسية في برامجها الفارغة ، وفي مرشحيها الفاشلين في تدبير الجماعات الترابية والجهات ،و نهج سياسة حقيقية للقرب ،وخلق حاضنة تتسع لطموحات الشباب وإشراكهم في التدبير المحلي والجهوي ،نعم فضيحة الهجرة لمدينة سبتة ،يتحملها الأباء والامهات الذين تخلوا على مسؤوليتهم في تربية أبنائهم،وتركهم عرضة للشارع ولوسائط التواصل الاجتماعي ،وإلاّ كيف نفسر رغبة عشرات الالاف من المهاجرين هم أطفال مكانهم المدرسة وليس التفكير في الهجرة ومراهقين بمستوى تعليمي ضعيف ،غير مؤطرين اجتماعيا، يعبرون بجسدهم لا بعقلهم وأفكارهم، ويعيشون وهم العالم الاخر بعيد كل البعد عن الواقع المعاش باسبانيا التي تعاني بدورها من مشاكل اقتصادية واجتماعية جمّة ..،نعم المسؤولية مشتركة في فضيحة سبتة ،بحيث أضحى جل الشباب المغربي “المفشش” الذي تعرض لعقوبة الهدر المدرسي ،يتعاطى مختلف أشكال المخدرات، لا يرغب في إتمام تعليمه في التكوين المهني،ولا يقبل العمل بالحد الاذنى للأجور،بل أصبح يفضل الجلوس في المقاهي أو في “رأس الدرب” ومتابعة رحلته مع هاتفه النقل وحياة الاحلام والوهم …،على تعلم حرفة أو صنعة أو حتى العمل كمياوم بأجر يفوق 150 درهم …،واقع المجال الحرفي و قطاع البناء و السياحة ،والقطاع الفلاحي والكبلاج..، يؤكد اليوم بما لايدع مجال للشك عن احتياجه لمئات الالاف من اليد العاملة،بل يتم اليوم الاستعانة بالمهاجرين من الدول الافريقية أو العربية للعمل بالمغرب ،ناهيك عن جهلهم بالواقع السياسي والاقتصادي المغربي وعدم رغبتهم في الانخراط المجتمعي الفعلي والتسجيل في اللوائح الانتخابية،من أجل الانخراط والمشاركة النقذية و المحاسبة والطموح في التسلق المجتمعي،بذل الانطواء وعيش وهم الهجرة لأوروبا.
إن القول بأن هناك أزمة اقتصادية في المغرب كذب وبهتان ،لان الارقام والمعطيات وواقع الحال يكذب ذلك ،والادعاء بان فرص الشغل غير موجودة ببلادنا،خصوصا في مجالات معينة وللفئات الغير حاصلة على الشواهد ،فهو تزييف للحقائق والميدان والمقاولات يؤكدون ذلك ،لكن الافتخار بان المغرب اجمل بلد في العالم ،لازال ينقصه إحساس كل المغاربة بمسؤولية الحفاظ عليه وصونه،خصوصا من طرف الشباب الذي لم يعرف تضحيات ابائه واجداده ،ومحاربة الفساد في صفوف مختلف مؤسساته،والنضال والمشاركة في بنائه .