قلم الناس
بقلم : ذ -يوسف السوحي
فرق شاسع بين ممارسة الشعائر والعبادات الدينية ببلادنا ،وفهم أبعادها وأسباب نزولها ،كما جاءت في كتاب الله،وبين التوجهات ومظاهر التدّين التي ما انزل الله بها من سلطان، تختلف من جهة إلى اخرى أخرى في ربوع المملكة الشريفة ،وتظل رصيد كبير في يد رواد الاسلام السياسي ،يتم توظيفه بشكل شعبوي ،بهدف جني مكاسب مالية ورمزية ،ومن بين مظاهر التدين ببلادنا،نجد مراسيم عيد الأضحى،فبالرغم من ترديد واقتناع جل المغاربة ،بان أضحية العيد هي سنة و ليست فرض،انسجاما مع ما ورد عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ،وكونه كان يذبح عن الامة وينوب عنها،وهي السنة المتبعة كذالك في النظام المالكي المتبع بالمملكة المغربية ،لكن وبعدما كانت هذه المناسبة تؤدى بشكل عادي في المغرب،حيث تمتزج فيها السنة الدينية، بحجة التقرب من الله والاعراف الاجتماعية والتقاليد المغربية بهذا الشأن ، بأثمنة مناسبة بسبب وفرة الأغنام ، أصبحت للاسف الشديد في السنوات الاخيرة،ومع توالي سنوات الجفاف والازمات الاقتصادية وارتفاع الاسعار ،وبال اقتصادي ونوع من الاذلال للمواطن المغربي ،وأضحى هذا الطقس “التديني” المبالغ فيه ،من جهة ماساة للمواطنين خصوصا الفقراء والطبقة المتوسطة ،ومن جهة أخرى فرصة للشناقة والفراقشية للاغتناء بشكل انتهازي فاضح،وبين هذا وذاك نجد الحكومة والدولة عموما عاجزة عن فك طلاميس هذه التركيبة رغم المحاولات المتعددة..
لكن في ظل فهم خاطئ للنص القراني :
﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾
سورة البقرة، الاية 286.
والذي جاء رحمة للناس وليس لشقائهم ، كون دين الله يسر لا مشقة فيه، فلا يطلب الله مِن عباده ما لا يطيقونه ،بل يهدف للتخفيف عنهم عبئ وثقل التكاليف الدينية، و مع تشبث المواطنين بهذه السنة ،كطقس من طقوس التدين المغربي ومظهر للتفاخر الاجتماعي ،وعدم قدرتهم على الاستغناء عن “الحولي” كخيار اقتصادي واجتماعي ،ستزداد الاسعار ارتفاعا، وستتضاعف معاناتهم وشقائهم،وسيساهمون في اغناء الفرقشية وخلق خلل مجتمعي خطير.