قلم الناس
شهدت مدينة بولمان يومي:18/17 أبريل تنظيم الدورة الخامسة من المنتدى الإقليمي للدراسات و التكوينات و المهن، الذي دأبت جمعية ملتقى أدرار على ترسيخه كموعد سنوي إشعاعي بامتياز، يكرس ثقافة التوجيه السليم و يرسخ جسور التواصل بين التلميذ و محيطه الأكاديمي و المهني.
و قد احتضنت دار الشباب ببولمان -التي في الواقع لم تعد قادرة على استيعاب الحجم الكبير لهذا النشاط- احتضنت فعاليات هذا الحدث التربوي الكبير تحت شعار:
“خدمة إعلامية فعالة من أجل قرارات توجيهية ناجعة”
في أجواء طبعتها الجدية في التنظيم، و غنى في المضامين، و حضور وازن لمختلف المتدخلين في منظومة التربية و التكوين. حيث أشرف السيد:”علال الباز” عامل إقليم بولمان على إعطاء الانطلاقة الرسمية، مرفوقا بوفد رسمي رفيع المستوى، ضم ممثلي السلطات المحلية و الأمنية و العسكرية، إلى جانب الأطر التربوية و الإدارية و رئاسة اكبر عدد من الجامعات و السيد رشيد حموني: ممثل الامة بالبرلمان..، بالإضافة إلى ضيوف الشرف أصدقاء و محبي جمعية ملتقى أدرار في مشهد يعكس حجم الرهان الجماعي على إنجاح هذه المحطة النوعية.
و على مدى يومين، تحولت فضاءات المنتدى إلى منصة مفتوحة أمام أزيد من:”4000″ تلميذة و تلميذ، قدموا من كل أطراف الإقليم و خارجه.. للاطلاع عن قرب على مختلف المسارات الدراسية و التكوينية، من خلال أروقة مؤسسات تعليمية عليا و معاهد متخصصة، من قبيل المدرسة الوطنية للفلاحة بمكناس، و الجامعة الأورومتوسطية، و جامعة الاخوين، و ثانوية محمد السادس للتميز ببنجرير، إضافة إلى معاهد التكوين المهني و مؤسسات التمريض و التعمير والهندسة المعمارية، فضلا عن رواق الاستشارة و التوجيه التربوي الذي وفر مواكبة مباشرة للتلاميذ.
دون إغفال حضور كل المؤسسات العسكرية و شبه عسكرية و الأمنية و الوقائية.
كما تميز المنتدى بتنظيم عروض و ندوات علمية بقاعة الندوات، سلطت الضوء على آفاق الدراسة و التكوين، و قدمت إجابات عملية لتساؤلات التلاميذ و أوليائهم حول اختياراتهم المستقبلية، في إطار مقاربة تشاركية تجعل المتعلم في صلب العملية التوجيهية.
و قد أكد الدكتور:”حسن حجاج”، رئيس جمعية ملتقى أدرار”ACA”، في كلمتيه الافتتاحية و الختامية، على الأهمية الاستراتيجية للتوجيه المدرسي باعتباره مدخلا أساسيا لتحقيق تكافؤ الفرص و بناء مسارات نجاح حقيقية، مثمنا في الآن ذاته مجهودات كافة الشركاء و الداعمين، و على رأسهم:
☆ المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
☆ المديرية الاقليمية للتربية و التكوين لإقليم بولمان.
إن فلسفة هذا المنتدى تتجاوز مجرد عرض معلوماتي حول الشعب و التخصصات، لتلامس جوهر الاستثمار في الرأسمال البشري، عبر استهداف فئة التلاميذ باعتبارهم ركيزة المجتمع و أمل المستقبل، بل هو ما جعل من هذه التظاهرة فضاء لصناعة الوعي، و تعزيز الثقة في الاختيار، و فتح آفاق أرحب أمام الناشئة.
و في التفاتة وفاء و تقدير، شهدت هذه الدورة تكريم نخبة من الطلبة الذين احتضنتهم و واكبتهم جمعية ملتقى أدرار في مسارهم، و الذين تخرجوا من كليات مختلفة:
– الهندسة الرقمية و الذكاء الاصطناعي.
– الهندسة المعمارية.
– الهندسة الطوبوغرافية.
– هندسة التجارة و المالية.
– الهندسة البيوطبية.
– الهندسة الزراعية.
داخل و خارج المغرب، في خطوة تعكس استمرارية الأثر و نجاعة المواكبة. كما تم تكريم رئاسة الجامعة الأورومتوسطية في شخص رئيسها السيد:”مصطفى بوسمينة”، اعترافا بدوره في دعم دينامية التوجيه و الانفتاح على محيطها التربوي، من خلال احتضانها لأبناء الإقليم المتفوقين و تمكينهم من استكمال دراستهم العليا، مراعاة لظروفهم الاجتماعية.
لقد بصمت الدورة الخامسة على نجاح نوعي، سواء من حيث الإقبال الكبير، أو من حيث جودة التنظيم و التأطير عبرت عنه مختلف اللجن الوظيفية، و كذا التغطية الإعلامية المتميزة التي حظيت بها، مما يؤكد أن منتدى بولمان للتوجيه لم يعد مجرد مبادرة محدودة الأثر أو حدث عابر في الروزنامة، بل أضحى تجربة رائدة و نموذجا يحتذى به في العمل الجمعوي الجاد و المسؤول.
و في الختام، فإن مثل هذه المبادرات لا تقاس فقط بحجم الحضور أو عدد الأروقة، بل بما تحدثه من أثر في الوعي، و ما تزرعه من يقين في نفوس الناشئة بأن المستقبل يبنى بالاختيار الواعي لا بالصدفة، و بالاجتهاد لا بالانتظار و بالعمل الدؤوب لا بالاتكالية..
و إذا كان النجاح في جوهره فعلا جماعيا يؤمن بالشراكة و الانفتاح، فإنه، في الآن ذاته، يكشف بالضرورة عن تلك العقليات التي لا ترى في النور إلا ما يزعج عتمتها، و لا في المبادرات إلا ما يهدد منطق الركود الذي ألفته. غير أن دروس الواقع تؤكد أن دينامية البناء لا تعترف بثقافة العرقلة، و أن رهانات التنمية لا تختزل في حسابات ضيقة أو مواقف مترددة.
إن الاستثمار في التلميذ، باعتباره فاعلا مستقبليا، هو اختيار حتمي و استراتيجي يتجاوز كل أشكال المقاومة السلبية، و يضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية.. إما الانخراط في مسار البناء، أو البقاء على هامش التحولات.
و أخيرا لتتمة البناء المتراص تعمل جمعية ملتقى أدرار على بلورة اتفاقية شراكة و التهييئ لتنظيم بروتوكول التوقيع مع المدرسة الوطنية ل الفلاحة:”ENA”.
كما تعلن الجمعية عن عملها الدؤوب على توسيع شبكة الشراكات، من خلال الإعداد لاتفاقيات تعاون مع مراكز اللغات، و بلورة مشاريع موازية تهدف إلى تقوية القدرات اللغوية و التأطير المستمر لفائدة التلاميذ في اللغات الحية:”الانجليزية و الاسبانية و الفرنسية”.
و هكذا، يواصل منتدى بولمان للتوجيه ترسيخ موقعه كمنصة لصناعة الوعي و فضاء لتوليد الرؤى قبل أن يكون فضاء للعرض. و كرافعة للأمل في زمن يحتاج إلى كثير من الوضوح و قليل من الضجيج.