من هو الناخب الوطني الجديد محمد وهبي؟

  • الكاتب : الرحموني.م
  • بتاريخ : مارس 6, 2026 - 12:38 م
  • الزيارات : 13
  • قلم الناس

    ولد وهبي في 7 شتنبر 1976 بمنطقة سكاربيك في ضواحي بروكسيل، داخل أسرة مغربية تنحدر من منطقة الريف. نشأة تجمع بين الثقافة الأوروبية الصارمة والامتداد العائلي المغربي صنعت شخصية تجمع بين الانفتاح والانضباط (..) الدراسة في ثانوية “إميل ماكس” شكلت إحدى محطات التكوين الأولى، قبل اختيار مسار التربية والعمل في مجال التعليم داخل مدرسة ابتدائية ببروكسيل (..) التجربة التربوية فتحت أمامه باباً لفهم عالم الشباب وقواعد التواصل معهم، وهي خبرة تحولت لاحقاً إلى عنصر أساسي في فلسفته التدريبية.

    وجاءت البداية الفعلية داخل عالم كرة القدم عبر نادي ماكابي فوت بروكسيل، حيث اكتشف أهمية العمل التكويني في بناء اللاعب الشاب (..) تلك المرحلة أظهرت لديه قناعة راسخة بأن المدرب يساهم في تشكيل شخصية اللاعب بقدر مساهمته في تطوير مهاراته داخل الملعب.

    في نهاية تسعينيات القرن الماضي التحق وهبي بمركز التكوين التابع لنادي أندرلخت البلجيكي، أحد أبرز معاقل صناعة المواهب في أوروبا (..) داخل هذه المؤسسة الكروية العريقة امتدت رحلته المهنية سبعة عشر عاماً، تولى خلالها تدريب فئات عمرية مختلفة (..) مسار طويل أتاح له الإشراف على عدد من المواهب التي صنعت لاحقاً أسماء لامعة في كرة القدم الأوروبية مثل عدنان يانوزاي ويوري تيليمانس وجيريمي دوكو، إلى جانب مواهب أخرى مرت عبر أكاديمية النادي.

    خبرته داخل أندرلخت منحت وهبي سمعة المدرب القادر على بناء علاقة ثقة مع اللاعبين الشباب، وهو عنصر محوري داخل منظومات التكوين الأوروبية، حيث أن هذه التجربة الطويلة صقلت رؤيته التدريبية ورسخت اقتناعه بأن النجاح الكروي يبدأ من القاعدة ويتطور عبر العمل المنهجي طويل الأمد.

    عام 2020 شكل محطة جديدة في مساره المهني بعد مغادرته أندرلخت نحو تجربة احترافية في الدوري السعودي، حيث عمل مساعداً للمدرب البلجيكي يانيك فيريرا داخل نادي الفتح. هذه التجربة فتحت أمامه أفقاً جديداً في عالم كرة القدم الاحترافية خارج أوروبا.

    بعد عامين، استدعته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم للإشراف على المنتخب المغربي لأقل من عشرين سنة. مهمة إعادة بناء منتخب شاب يجمع لاعبين قادمين من مدارس كروية مختلفة شكلت تحدياً حقيقياً (..) المشروع اعتمد على توحيد المواهب الشابة القادمة من أكاديميات أوروبية ومراكز تكوين مغربية داخل منظومة لعب متماسكة.

    التحول الكبير في مسيرة وهبي ظهر مع مشاركة المنتخب المغربي للشباب في المنافسات القارية والعالمية (..) الوصول إلى نهائي كأس إفريقيا للأمم بمصر سنة 2025 منح المنتخب بطاقة التأهل إلى كأس العالم للشباب في الشيلي (..) هناك برزت شخصية المدرب التكتيكية بشكل واضح، حيث نجح المنتخب المغربي في تصدر مجموعة قوية ضمت مدارس كروية كبرى، ثم تجاوز منتخبات عالمية مرموقة وصولاً إلى المباراة النهائية.

    التتويج بلقب كأس العالم للشباب شكل لحظة تاريخية لكرة القدم المغربية، ورسخ اسم محمد وهبي ضمن المدربين القادرين على إدارة المنافسات الكبرى بعقل تكتيكي متزن (..) الإنجاز العالمي رفع أسهم المدرب المغربي داخل المشهد الكروي الوطني وأدخل اسمه بقوة ضمن دائرة الأسماء القادرة على قيادة المنتخب الأول.

    فلسفة وهبي التدريبية تقوم على ثلاث ركائز واضحة (..) الانضباط التكتيكي، والإعداد الذهني، وبناء روح جماعية قوية داخل الفريق. اللاعب داخل منظومته التدريبية يتحرك وفق نظام جماعي صارم يمنح الأولوية للالتزام والعمل المشترك (..) أسلوب اللعب يعتمد على التحكم في المساحات والانتقال السريع بين الدفاع والهجوم، وهو أسلوب يعكس تأثير المدرسة البلجيكية في التكوين الكروي.

    إلى جانب كفاءته التقنية، يمتلك وهبي قدرة تواصلية عالية بفضل إتقانه عدة لغات أوروبية، ما يسهل تعامله مع لاعبين نشؤوا في بيئات ثقافية مختلفة. هذه الخصوصية تضيف بعداً إضافياً لشخصيته التدريبية وتساعده على إدارة غرفة ملابس متعددة الخلفيات.

    اليوم يتقدم محمد وهبي لقيادة المنتخب المغربي الأول في لحظة مفصلية من تاريخ كرة القدم الوطنية. مشروع كروي طويل الأمد يتجه نحو بناء توازن بين الجيل الذي صنع ملحمة مونديال قطر 2022 والجيل الصاعد الذي توج بلقب مونديال الشباب في الشيلي (..) تجربة المدرب المغربي داخل مدارس التكوين الأوروبية، إلى جانب جذوره المغربية العميقة، تمنحه أدوات قيادة مرحلة جديدة من الطموح الكروي داخل عرين أسود الأطلس.