الفيدرالية المغربية لناشري الصحف تعلن أسفها على منهجية الحكومية في تدبير ملف التنظيم الذاتي للصحافة،وتستغرب الطريقة السرية التي يتم بها تدبير آليات هذا الدعم

  • الكاتب : الرحموني.م
  • بتاريخ : مارس 27, 2026 - 1:46 م
  • الزيارات : 13
  • قلم الناس

    عبر المكتب التنفيذي للفيدرالية المغربية لناشري الصحف عن أسفه واستنكاره لاستمرار نفس المنهجية الحكومية في تدبير ملف التنظيم الذاتي للصحافة، واعتماد الحكومة ووزير القطاع أسلوب الأحادية والإنغلاق، وتعمد إقصاء الفيدرالية المغربية لناشري الصحف وتجاوز كل مقومات المقاربة التشاركية المنصوص عليها في دستور المملكة.
    وكان المكتب التنفيذي للفيدرالية المغربية لناشري الصحف عقد اجتماعه الدوري العادي يوم الخميس 26 مارس 2026، وتدارس خلاله قضايا تهم قطاع الصحافة والنشر والمستجدات القانونية والتنظيمية ذات الصلة، كما تداول في تقارير شملت كل نقاط جدول أعماله.
    واستحضر المكتب التنفيذي في بداية أشغاله السياق المهني العام، وخصوصا ما يتصل بمشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، واستعرض مختلف المراحل التي شهدها الترافع حول هذا الملف، ومواقف الفيدرالية منذ البداية، وتوقف عند المحطة الأخيرة المتمثلة في قرار المحكمة الدستورية الصادر يوم 22 يناير 2026، ثم إعادة الصياغة التي قامت بها الحكومة وأحالتها على مجلس النواب عبر مشروع القانون رقم 09.26، الذي يرتقب أن يقدمه وزير القطاع أمام اللجنة المعنية يوم الثلاثاء31 مارس الجاري.
    وشدد، في بلاغ له، على أن المقرر الصادر عن المحكمة الدستورية بشأن مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، والذي قضى بإسقاط عدد من المواد باعتبارها متناقضة مع دستور البلاد، كان يفرض تغيير البناء العام للقانون والخلفية الإقصائية التي حكمت إعداده منذ البداية، وليس ادخال تعديلات تقنية منفردة بغاية التلاؤم السطحي مع قرار القضاء الدستوري، وإغفال مقاصد القرار وروحه.
    وذكّر بأن المحكمة الدستورية أبرزت ضمن حيثيات القرار الصادر عنها عددا من القيم، وأبرزها التعددية، ووردت كقواعد دستورية موجهة وملزمة، ومن ثم كان المطلوب مثلا بالنسبة لاختيار ممثلي فئة الناشرين هو إلغاء معيار رقم المعاملات وعدم ربطه بالتمثيلية، لأن ذلك غير موجود في أي تجربة للتنظيم الذاتي للصحافة عبر العالم، ولأنه أيضا يهدد التعددية التمثيلية، ويفتح الباب للهيمنة والإحتكار اعتمادا على معيار تجاري لا علاقة له بأخلاقيات المهنة،
    وقد جاءت الصيغة الحكومية لمشروع القانون كمحاولة للإلتفاف الشكلي على قرار المحكمة الدستورية عبر الإيحاء بإشراك أكثر من تنظيم، لكن ضمن نفس النسق المعياري، أي اعتماد رقم المعاملات وأسلوب التعيين، وترك البناء العام للقانون كما كان والإصرار على تمكين تنظيم جمعوي محدد ومعروف من احتكار التمثيلية دون المرور عبر الإنتخابات أو الخضوع لإرادة المهنيين وتصويتهم الحر.
    ونبه المكتب التنفيذي إلى أن المشروع الحكومي الجديد يتضمن اختلالات أخرى منها التمسك باعتماد التصويت الفردي بالنسبة لممثلي الصحفيين، وهو، فضلا على أنه يجعل القانون قائما على نمطين مختلفين في اختيار ممثلي الصحفيين والناشرين، فإنه يلغي مبدأ شمولية تمثيلية الصحفيين بغياب ضمانات حضور ممثلين من كل قطاعات الإعلام، ويتعمد إضعاف حضور نقابات الصحفيين ومساهمتهم في التأطير العام وسط الجسم المهني.
    ونوه إلى أن اعتماد توازن التمثيلية بين الصحفيين والناشرين في تركيبة المجلس الوطني للصحافة، وتدقيق تركيبة لجنة الطعون، وإعداد التقرير السنوي، تبقى مطلوبة على كل حال، لكن تفاصيلها لم تخل من اختلالات، علاوة على أن مواد أخرى تتعلق بالعدالة التأديبية ومساطرها وشكلياتها وإجراءات الوساطة والتحكيم وأيضا ما يتعلق بالتناوب على رئاسة المجلس بين ممثلي المهنيين كان من الواجب استثمار الفرصة لمراجعتها وتدقيقها، وكل هذا كان من شأنه تطوير بناء القانون وتعزيز استقلالية مؤسسة التنظيم الذاتي وتطوير تجربتها، خصوصا أن الأكثر أهمية في قرار المحكمة الدستورية كان هو رفض خلفية المخطط الهيمني الأول الذي كان يشمل قانون تنظيم المجلس الوطني للصحافة ونظام الدعم العمومي وممارسات أخرى شملت تفضيل وزارة القطاع التعامل فقط مع تنظيم جمعوي وحيد، واحتكار اعتمادات تغطية التظاهرات الرياضية، ومحاولة فرض اتفاق اجتماعي غير منصف وغير قانوني بتواطؤ مع التنظيم الجمعوي نفسه دون أن ينعكس ذلك على القطاع الذي أصبح عنوانه هو
    وتوقف المكتب التنفيذي عند ملف الدعم العمومي للصحافة والنشر حيث ينعدم هنا أيضا الحوار مع الفيدرالية المغربية لناشري الصحف التي بقيت شريكا رئيسياً للسلطات العمومية في هذا الملف طيلة 20سنة، ويصر وزير القطاع على كامل المنظومة التي تم تفصيلها على مقاس التنظيم الجمعوي المعلوم، وهذا ما تجلى واضحا في المرسوم المتعلق بالدعم العمومي الذي كانت الحكومة قد صادقت عليه من قبل، وفي القرار الوزاري المشترك المرتبط به، والنصان معا يقومان على المعايير نفسها التي جرت بها حياكة مشروع قانون مجلس الصحافة الذي أسقطته المحكمة الدستورية.
    واستغرب المكتب التنفيذي الطريقة السرية التي يتم بها تدبير آليات هذا الدعم بحيث تم تشكيل لجنة خاصة بها ثلاثة ممثلين للناشرين تم اختيارهم كلهم من نفس التنظيم المعلوم، وبعضهم من المتورطين في الفيديو الفضيحة، وهذه سابقة في تاريخ هذا الملف حيث كان يتم إشراك هيئات الناشرين بدون تمييز أو إقصاء مع توفير كل شروط الشفافية والإنفتاح.