وفاة بريجيت باردو..النجمة التي أحرجت فرنسا

  • بتاريخ : ديسمبر 29, 2025 - 12:06 م
  • الزيارات : 242
  • قلم الناس
    توفيت النجمة الفرنسية العالمية بريجيت باردو، صباح أمس الأحد، في منزلها بجنوب فرنسا، عن عمر ناهز 91 عامًا، بعد معاناة طويلة مع المرض، لتنطوي بذلك صفحة واحدة من أكثر الشخصيات تأثيرًا وإثارة للجدل في تاريخ السينما والثقافة الفرنسية خلال القرن العشرين.

    وبرحيل باردو، لا تفقد فرنسا مجرد ممثلة شهيرة، بل تفقد أسطورة فنية أعادت صياغة صورة المرأة على الشاشة، وفرضت نموذجًا جديدًا للأنوثة المتحررة، قبل أن تتحول لاحقًا إلى ناشطة شرسة في الدفاع عن حقوق الحيوان، ثم إلى شخصية سياسية مثيرة للانقسام داخل المجتمع الفرنسي.

    من الرقص إلى الأسطورة
    وُلدت بريجيت باردو سنة 1934 لعائلة برجوازية، وتلقت منذ طفولتها تكوينًا في الرقص الكلاسيكي، قبل أن تلج عالم عرض الأزياء، حيث لفتت الأنظار بجمالها المختلف، لتشق طريقها نحو السينما في سن مبكرة.

    غير أن التحول الحقيقي في مسيرتها جاء سنة 1956، عندما شاركت في فيلم “وخلق الله المرأة” للمخرج روجيه فاديم، وهو العمل الذي أحدث صدمة فنية وأخلاقية في فرنسا آنذاك، وفتح أمامها أبواب الشهرة العالمية، مؤسسًا لما أصبح يُعرف لاحقًا بـ”ظاهرة بريجيت باردو”.

    إعادة تعريف الأنوثة على الشاشة
    لم تكن باردو مجرد وجه جميل في أفلام الستينيات، بل تحولت إلى رمز للتحرر الجسدي والفكري، حيث جسّدت أدوارًا كسرت القوالب التقليدية للمرأة الخاضعة، وطرحت نموذجًا جديدًا للأنوثة الجريئة والمتمردة.

    وساهمت أفلامها اللاحقة، من بينها “الاحتقار” (Le Mépris) للمخرج جان لوك غودار، في ترسيخ مكانتها كأيقونة سينمائية عالمية، فيما أصبح أسلوبها في اللباس وتسريحة شعرها وحضورها العفوي مصدر إلهام لأجيال من النساء.

    وقد لفتت المفكرة النسوية الفرنسية سيمون دو بوفوار إلى هذه الخصوصية، معتبرة أن باردو “تعيش كما تشاء، بلا تكلف، وتمارس حريتها دون اعتذار”، في إشارة إلى بعدها الرمزي داخل الثقافة الفرنسية.

    حياة شخصية مضطربة
    خارج الأضواء، لم تكن حياة بريجيت باردو أقل درامية من أدوارها السينمائية. فقد عرفت علاقات عاطفية صاخبة، من أبرزها علاقتها بالموسيقي سيرج غينسبور، قبل أن تتزوج أربع مرات، كان آخرها من برنارد دورمال، المقرب من اليمين المتطرف الفرنسي، وهو ما شكل لاحقًا منعطفًا في مسارها السياسي.

    من نجمة سينما إلى ناشطة بيئية
    ورغم مشاركتها في نحو 28 فيلمًا، قررت باردو في أوج شهرتها الابتعاد عن السينما، مفضلة تكريس حياتها للدفاع عن حقوق الحيوان. وفي سنة 1986، أسست مؤسسة تحمل اسمها، قادت من خلالها حملات واسعة ضد سوء معاملة الحيوانات، ودافعت عن القضايا البيئية في فرنسا وخارجها.

    غير أن هذا التحول الإنساني لم يمنعها من إثارة الجدل، خصوصًا بسبب مواقفها الصادمة من بعض القضايا المجتمعية.

    مواقف سياسية مثيرة للانقسام
    مع تقدمها في العمر، اتخذت بريجيت باردو مواقف سياسية يمينية متطرفة، وعبّرت علنًا عن دعمها لزعيمة حزب التجمع الوطني مارين لوبان، كما أطلقت تصريحات حادة بشأن الهجرة والمسلمين وطقوس الذبح، ما جرّ عليها انتقادات واسعة وإدانات قضائية متكررة بتهمة التحريض على الكراهية.

    وقد أثرت هذه المواقف بشكل واضح على صورتها العامة، لتتحول من رمز فني محبوب إلى شخصية خلافية داخل فرنسا وخارجها.