رئاسة النيابة العامة تعمم توجيهات جديدة على المحاكم

  • الكاتب : الرحموني.م
  • بتاريخ : مارس 17, 2026 - 12:09 م
  • الزيارات : 18
  • قلم الناس

    وجّهت رئاسة النيابة العامة دورية إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك بالمحاكم الابتدائية، دعتهم فيها إلى جعل مسطرة الصلح في صلب تنفيذ السياسة الجنائية، باعتبارها بديلا للدعوى العمومية وهدفا أساسيا في تدبير القضايا الزجرية، سواء من خلال اقتراحها تلقائيا على الأطراف أو الاستجابة لطلبات إجرائها.

    كما شددت الدورية على ضرورة تفعيل الوساطة بين الأطراف وفق الغايات التي حددها المشرع، مع منح الوسطاء المهلة الكافية لإنجاح محاولات الصلح، بما يضمن حقوق جميع المعنيين ويساهم في ترسيخ مبادئ العدالة التصالحية. وأكدت في السياق ذاته أن تحديد الغرامة التصالحية يجب أن يتم وفق الضوابط المنصوص عليها في المادة 1-41 من قانون المسطرة الجنائية، على أساس ألا تتجاوز نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة قانونا للجريمة المرتكبة، أو أن تشمل إصلاح الضرر المترتب عنها.

    ودعت رئاسة النيابة العامة أيضا إلى تتبع تنفيذ الالتزامات المتفق عليها في إطار الصلح داخل الآجال المحددة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حال الإخلال بها أو عند بروز عناصر جديدة تمس الدعوى العمومية. كما طالبت بموافاتها بالمعطيات الإحصائية المرتبطة بتفعيل هذه المسطرة، عبر الحرص على تعبئة الاستبيان الخاص بوضعية الأشخاص المقدمين ضمن تطبيقية تدبير الإحصائيات، مع التأكيد على أن النتائج المحققة ستعتمد ضمن تقييم أداء كل نيابة عامة.

    وأوضحت الوثيقة أن القانون رقم 03.23 المغير والمتمم لقانون المسطرة الجنائية جاء بمستجدات مهمة همت مسطرة الصلح، سبق أن عرضت رئاسة النيابة العامة خطوطها العريضة ضمن المنشور رقم 25 الصادر بتاريخ 10 نونبر 2025. وأشارت إلى أن التعديلات التي همت المادتين 41 و1-41 من قانون المسطرة الجنائية تعكس توجها تشريعيا يروم تعزيز دور النيابة العامة في تفعيل هذه المسطرة البديلة وترسيخ دعائم العدالة التصالحية.

    وبموجب هذه المقتضيات الجديدة، أصبح بإمكان وكلاء الملك اقتراح الصلح تلقائيا على الطرفين، والسعي إلى تحقيقه بينهما أو منحهما أجلا لذلك، مع إمكانية اللجوء إلى الوساطة عبر تعيين وسيط أو أكثر يقترحه الأطراف أو يختاره وكيل الملك، أو إسناد هذه المهمة إلى محامي الطرفين، فضلا عن إمكانية الاستعانة بخدمات مكتب المساعدة الاجتماعية بالمحكمة. أما إذا لم يوجد مشتكى به، أو في حال عدم حضور المتضرر مع ثبوت تنازله كتابة، فيمكن لوكيل الملك اقتراح صلح يقوم على أداء غرامة لا تتجاوز نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة قانونا أو إصلاح الضرر الناتج عن الفعل الجرمي، مع تحرير محضر في الموضوع والسهر على تنفيذ الالتزامات المتفق عليها.

    ولتعزيز فرص اعتماد هذه الآلية، أبرزت الدورية أن القانون الجديد وسع من دائرة الجرائم القابلة للصلح، بعدما لم يعد الأمر مقتصرا على الجنح الضبطية، بل شمل أيضا عددا من الجنح التأديبية التي تتجاوز العقوبة المقررة لها سنتين حبسا، وهي الجرائم المحددة حصرا بمقتضى المادة 41-1 من قانون المسطرة الجنائية. وتشمل هذه القائمة أكثر الجنح عرضا على النيابات العامة، مثل الضرب والجرح والسرقة والنصب وخيانة الأمانة وغيرها، بما يعكس توجها واضحا نحو توسيع مجال التصالح بين الضحية ومرتكب الفعل الجرمي وتفادي تحريك الدعوى العمومية متى تمت تسوية النزاع بين الطرفين.

    كما أشارت الدورية إلى أن الفقرة الثالثة من المادة 461 من قانون المسطرة الجنائية خولت إمكانية تطبيق مسطرة الصلح في حالة ارتكاب جنحة من طرف طفل في نزاع مع القانون، وفق الشروط والكيفيات المنصوص عليها في المادتين 41 و1-41، مع استحضار المصلحة الفضلى للطفل بشكل دائم، والسعي إلى تحقيق الصلح بينه أو بين وليه القانوني والمتضرر من الفعل الجرمي، بما يساهم في الحيلولة دون متابعته وضمان بقائه داخل وسطه الطبيعي.

    وفي الجانب الإحصائي، كشفت رئاسة النيابة العامة أن عدد المستفيدين من مسطرة الصلح ارتفع من 8219 مستفيدا سنة 2023 إلى 15862 مستفيدا سنة 2024، قبل أن يصل سنة 2025 إلى 21963 مستفيدا، مسجلا بذلك نسبة ارتفاع بلغت 38 في المائة.

    واعتبرت الدورية أن هذا التطور يعكس حرص عدد كبير من النيابات العامة لدى المحاكم الابتدائية على تفعيل هذه المسطرة وفق أولويات السياسة الجنائية التي حددتها الرئاسة، وهو ما يستوجب التنويه ببعض مسؤولي وقضاة النيابة العامة الذين حققوا نتائج متميزة، سواء على مستوى عدد حالات الصلح المنجزة أو على مستوى المبالغ المالية المحصلة في إطار الغرامات التصالحية.

    وفي المقابل، سجلت الوثيقة أن بعض النيابات العامة ما زالت تحقق أرقاما محدودة لا تنسجم مع حجم القضايا المعروضة عليها، ما يفرض عليها مضاعفة الجهود، خاصة في ظل المستجدات التشريعية الجديدة التي هدفت إلى تبسيط شروط تفعيل مسطرة الصلح، سواء عبر تجاوز الإكراه المادي من خلال تمكين وكيل الملك من اقتراح أداء غرامة لا تتجاوز نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة قانونا، أو عبر تجاوز الإكراهات الإجرائية من خلال إلغاء مسطرة المصادقة على الصلح.

    كما أوضحت الدورية أن ارتفاع عدد المستفيدين من هذه الآلية انعكس بشكل إيجابي على مجموع الغرامات التصالحية، الذي بلغ 13 مليونا و295 ألفا و844 درهما، جرى إيداعها مباشرة بصناديق الأداء بالمحاكم، من دون الحاجة إلى سلوك مساطر وإجراءات التنفيذ الزجري.