تحذير برلماني من هدر المياه في زراعة “الأفوكادو”

قلم الناس : متابعة

بزيادة 60 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، حقّق المغرب رقما وصف بـ”القياسي” في تصدير ثمرة “الأفوكادو” بين يونيو 2022 ويناير 2023 بلغ 35 ألفا و500 طن؛ وذلك بالتزامن مع استمرار تأكيد عدد من التقارير العلمية أن “كل كيلوغرام من الأفوكادو، يستنزف أكثر من ألف لتر من الماء”.

ورصد تقرير لمنصة “إيست فروت” المتخصصة في أسواق الخضر والفواكه، أن إنتاج الأفوكادو وتصديره في المغرب يدخل أوقاتا صعبة بسبب “استخدام كمية هائلة من المياه، والتي تعتبر موردا نادرا للمغرب. حيث أجبر تغير المناخ وآثار الجفاف الشديد في صيف 2022 وزارة الفلاحة المغربية على اتخاذ إجراءات جادة للحد من استخدام المياه في البلاد”.
وبحسب المصدر نفسه، فقد بلغت صادرات الأفوكادو خلال موسم 2021-22 حوالي 42 ألفا و300 طن، وفي نهاية عام 2022، أصبح المغرب تاسع أكبر مصدر للأفوكادو على مستوى العالم، على الرغم من أنه كان الثاني عشر منذ خمس سنوات.

وكشف التقرير أن حوالي 75 في المائة من صادرات المغرب من الأفوكادو في موسم 2017-2018 ذهبت إلى إسبانيا، التي تعتبر من أكبر المستثمرين في الأعمال التجارية الزراعية المغربية؛ فيما أكدت المنصة أنه فقط بعض البلدان في أمريكا الجنوبية وهي: بيرو وتشيلي وكولومبيا، وبلدان من أوروبا وهي هولندا وإسبانيا، ودول أفريقية وهي: كينيا وجنوب أفريقيا.. تصدر الأفوكادو أكثر من المغرب.
إلى ذلك، أكد التقرير أن “الأفوكادو” احتل المرتبة الثامنة في قائمة فئات الفواكه والخضروات ذات أعلى عائدات تصدير في المغرب في عام 2021.

“الأفوكادو” تصل البرلمان باتت تعرف زراعة “الأفوكادو” في المغرب عدة صعوبات، لكون زراعتها تتطلب استخدام كمية هائلة من المياه، ما دعا البرلمانية عن فيدرالية اليسار، فاطمة التامني، أن تستفسر من وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، محمد صديقي، عن التدابير التي تعتزم الوزارة القيام بها “من أجل مواجهة الأزمة المائية المتربصة بالمغاربة والعمل على إيجاد بدائل لهذه الزراعات المستنزفة للفرشة المائية والتي لا تعود بالنفع على المواطن المغربي”.

وقالت البرلمانية، في سؤالها الكتابي، ، إنه “في الوقت الذي يواجه فيه المغرب ما ينذر بأزمة حقيقية في الماء، دفعت عددا من المواطنين إلى الهجرة من قراهم، والمناطق التي يعيشون فيها، بحثا عن شريان الحياة، فقد خرجت تقارير تتحدث عن تصدير المغرب لخمسة وأربعين ألف طن من الأفوكادو إلى دول أوروبية”.
وأوضحت التامني، أن “الجميع يعلم أن الأفوكادو، يعدّ من أكثر الفواكه والخضروات استنزافا للماء، بحيث تؤكد تقارير علمية أن كل كيلوغرام من الفاكهة المذكورة، يستنزف أكثر من ألف لتر من الماء؛ وبالتالي فإن خمسة وأربعين ألف طن، من الأفوكادو، استنزفت أكثر من أربعين مليار لتر من الماء، كان سيستفيد منها المغاربة في احتياجاتهم المعيشية”.
وتابعت: “يحتل المغرب الرتبة التاسعة دوليا في تصدير هذه الفاكهة، في الوقت الذي حذرت فيه حركات بيئية وفعاليات مدنية من استنزاف الثروات المائية، والدعوة إلى زراعة خضر وفواكه أخرى يُمكن تصديرها دوليا بما يضمن ترشيد سليم للثروة المائية”.

أي تأثير للأفوكادو على الأمن الغذائي؟ قال نائب الكاتب الوطني للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي في المغرب، إدريس عدة، إن لـ”إنتاج الأفوكادو في المغرب عددا من الآثار البيئية، خاصة التي تمس الفرشة المائية، بالرغم من كونها رافعة اقتصادية واجتماعية للبلاد” مشيرا إلى أن “كيلو واحد من هذه الفاكهة يكلف بين 1200 و2000 لتر من الماء سنويا”.
وأضاف عدة، في حديثه لـ”عربي21″ أن “هناك انفجارا في الطلب العالمي على الأفوكادو، حيث إن عددا من الدول تتجنب زراعته بسبب الكلفة المائية، فتلجأ إلى المغرب، ما بات يغري المستثمرين فيها لمراكمة أرباحهم المالية، على حساب الفرشة المائية للمغرب، وعلى حساب اليد العاملة الرخيصة، وعدم احترام قانون الشغل” مرجّحا أن “غزو هذا النوع من الإنتاج ليس جديدا في المغرب، فكان قبلها الطماطم والمانغا”.

وأشار المتحدث نفسه، إلى أن “هذه النوعية من الزراعات للمغرب انطلقت في بداية الثمانينيات، عبر ثلاثة هكتارات، لتنتشر بعد ذلك في كافة مناطق لوكوس، وامتدت إلى منطقة الغرب التي تعتبر من بين أجود المناطق الفلاحية في المغرب” مؤكدا أنه طيلة هذه السنوات “افتقدنا لسياسة وطنية ناجعة لتحقيق الأمن الغذائي، لأنه لا يتم احترام المستهلك الوطني، مثل احترام السوق الخارجية”. 

وطالب نائب الكاتب الوطني للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي في المغرب، الجهات المسؤولة في المغرب، بـ”وضع السيادة الغذائية الوطنية نصب أعينها، وتبني سياسة فلاحية تقوم على إشباع السوق الوطنية أولا من أجل حماية المستهلك من غلاء الأسعار، وكذلك من أجل حماية السيادة الوطنية للبلاد كي لا تستمر أساليب ابتزازها” مبرزا أن “الأفوكادو حين يحتل أجود الأراضي المتوفرة على المياه، فهي تستنزفها، ثم إنها تكون على حساب المنتوجات المعيشية من قبيل القمح”.
وفي سياق متصل، كان معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، في تقرير له، قد سجل في وقت سابق، أن “الطلب على المياه ينمو بسرعة، في حين أن الإمدادات تتناقص بسبب تأثير تغير المناخ، وهو ما سيوصل المغرب في حال غياب أي تطوير إضافي إلى عجز يقدر بـ 7 مليارات متر مكعب في السنة عام 2050، وهو العجز الذي سيشمل كل الأحواض المائية”.