جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة

هل يعيش مجلس جماعة مكناس، بلوكاج أفكار أم أشخاص؟

قلم الناس

إعداد الحوار : يوسف السوحي

في خضم النقاش الدائر في الشارع السياسي المكناسي، بخصوص مصير مسلسل “البلوكاج المصطنع” الذي يعيشه مجلس جماعة مكناس ،منذ إنتخابه في شتنبر 2021 ،والذي أدى بالمتتبعين للشأن العام المحلي إلى الإنقسام حول ماهية هذا التمرد “الانتخابي” على الرئيس في شهوره الأولى، وأسبابه المباشرة والغير مباشرة، بل منهم من يشير بأصابع الاتهام إلى أسماء متورطة من داخل المجلس، تحركها أيادي خارجية “كالدمى” على مسرح تدبير الشأن العام بمكناس.

وعوض مناقشة الحصيلة السنوية للمجلس برئاسة المهندس جواد باحجي، ومناقشة برنامج عمل الجماعة خلال هذه الولاية 2022/2027 ،فضل جزء كبير من الأغلبية  والمعارضة هدر الزمن السياسي المكناسي، والسباحة ضد التيار، وتضييع مزيد من فرص التنمية على ساكنة العاصمة الاسماعيلية،،وذلك بالعمل على تأجيل مجموعة من دورات المجلس، والتلويح برفض ميزانية 2023 والمطالبة بسحب الثقة من الرئيس.

مجلة قلم الناس حاولت أن تستجمع خيوط ” لعبة البلوكاج” المفتعل في غياب مواقف وبلاغات رسمية ومسؤولة من الأحزاب المكونة للأغلبية ومن فرق المعارضة ،من خلال أراء العديد من المتتبعين للشأن العام والمنتخبين والفاعلين الجمعوين والاعلاميين، بالإضافة إلى حوار مفتوح ومسؤول مع رئيس مجلس جماعة مكناس السيد جواد باحجي ،حول الحصيلة السنوية للمجلس ،بعيدا عن لغة الخشب والمزايدات السياسية الفارغة .

ماهو تقييمكم “للبلوكاج” الذي تعرفه جماعة مكناس ؟

في البداية أود من خلالكم التقدم بالشكر لكل وسائل الاعلام المكتوبة والالكترونية والمسموعة ،المحايدة والمسؤولة والموضوعية في تحليلها للوضع القائم بمجلس جماعة مكناس ،اما بخصوص سؤالكم ،فإنني لا أرى ولا ألمس أن هناك بلو

كاج في أقسام ومصالح الجماعة ،بل يمكنني الجزم أن هناك دينامية وحركية كبيرة وعمل جاد للموظفين والموظفات في مختلف الأقسام سواء تعلق الأمر بقسم التعمير أو الاقتصاد أو الثقافة أو الجبايات أو القسم التقني…، وأن هناك عمل مستمر للإدارة ،والمكناسين والمكناسيات يمكنهم تأكيد ذلك ،سواء تعلق الامر بالرخص أو الشواهد الادارية والوثائق التقنية التي تدخل في اختصاص الجماعة ،كما اننا نبدل جهدا قياسيا للتسريع بوتيرة المصادقة على ملفات المواطنين والمستثمرين والمنعشين العقاريين، الموضوعة في البوابات الالكترونية بالجماعة ،إذن لهذا قلت لكم لا  ألمس أن هناك “بلوكاج سياسي ” بالمعنى الحقيقي للكلمة .

لكن ماذا تسمون هذا التأجيل والتوقف المستمر لدوارات المجلس ؟

 

في الحقيقة أنا جد متأسف للوضعية التي يعرفها مجلس جماعة مكناس ،والتي تعطي إنطباعا خاطئا على المدينة ،وبصفتي رئيسا لهذا المجلس فإنني غير راضي على الطريقة التي ينهجها بعض الأشخاص  بطريقة منفردة داخل المجلس وليس كفريق أو كهيئات سياسية ،بل صدمت كثيرا لمواقف بعضهم المتذبذبة ،كما أنه بإمكاني أن أعطيك تحليل لما يقع خلال دورات هدا المجلس، فمن غير المقبول مثلا أن يرفض جزء كبير من فريق حزب التجمع الوطني للأحرار الذي أنتمي إليه ،جدول أعمال الدورة، ويصوت بسحب الثقة مني، إلاّ إذا كان هناك من يحرّضهم على هذا الفعل ،ويشتغل في الكواليس من أجل إفشال تجربة حزب التجمع الوطني للأحرار بمكناس ،يعني هذه لعبة واضحة وضوح الشمس، ومعروف من يقف وراءها، بل حتى المسؤولين عن الحزب يعرفون كل صغيرة وكبيرة عن المدينة، وعلى إطلاع دائم بمجريات الأمور ، وهناك من يحاول أن يقتات من وراء هذا البلوكاج كما أسميتموه ،وهناك من يحاول أن يكون قائدا من وراء الكواليس لهذا المجلس، يأمر وينهي ويقضي مصالحه ومصالح أتباعها ..، وهناك من يصارع طواحين الهوى مثله مثل “دونكيشوت” يراكم الفشل ويحقد على الناس ، وطرف أخر أتفهم وأحترم موقفه في المعارضة لأنه لا يملك اختيار أخر ،ويمارس حقه الدستوري كحزب في المعارضة ،وهناك مجموعة من المناضلين الغيورين على العاصمة المكناسية، أناس شرفاء أتشرف بالعمل إلى جانبهم ،ونتحمل مسؤوليتنا جميعا في نهاية الولاية.

وماذا عن الحصيلة السنوية للمجلس؟

بالفعل هناك حصيلة جيدة للمجلس في سنته الأولى، بالنظر للظروف الاقتصادية الصعبة ، وتداعيات جائحة كورونا على مداخيل جماعة مكناس ، بالإضافة  إلى مخلّفات المجلس السابق ،سواء تعلق بالعجز الذي يناهز 19 مليار أو مشكل الباقي استخلاصه، وبعض المشاريع التي لم يتممها بسبب الديون أو عيوب تقنية ..،لكن على مستوى السنة الاولى عملنا على منح أزيد من 800 رخصة في قسم التعمير والاقتصاد ،تخص بعضها استثمارات ومشاريع صغرى ومتوسطة ،بإمكانها خلق فرص شغل للشباب المكناسي، وتساهم في الرواج التجاري المحلي  والاقتصاد الاهلي بالمدينة، وترفع من مداخيل الجماعة ،كما نجحنا في إخراج مشروع “المنصة الرقمية” لسوق الجملة للخضر والفواكه، وتحويله إلى منطقة” أكربولس” وبنائه بشكل حديث ومتطور ،يليق بالعاصمة الاسماعيلية ،ويضاعف مداخيله بأكثر من عشر مرات، بالاضافة إلى مشروع “المجزرة” الذي سيساهم في تقوية البنيات الاقتصادية للجماعة ،كما أننا إستطعنا إقناع المسؤولين الافريقين على إقامة مركز دولي للتكوين في كرة الطائرة بمكناس ،بعد اختيارهم لجماعة بوفكران ،وهنا لا بد أن أشكر رئيسة الجامعة الملكية المغربية لكرة الطائرة السيدة بشرى حجيج ،على تعاونها المثمر مع المجلس من أجل إقامة هذا المشروع الاستراتيجي بملعب الخطاطيف بمكناس، ومن ناحية ثانية أعطينا الانطلاقة لتأهيل شارع فريد الانصاري الذي يربط بين المدينة العتيقة ومنطقة مرجان ،مشروع بكلفة مالية ناهزت 6 مليارات ،مما سيساهم في تحسين جمالية المدينة وخلق رواج تجاري مهم، هذا ومن ناحية أخرى فإننا نسهر على تسويق العديد من المشاريع المهيكلة للمدينة ،عبر وعاء عقاري جد مهم بالبساتين وبشارع الجيش الملكي وبسوق الجملة للسمك سابقا ..،كما سنوظف علاقتنا مع بعض القطاعات الحكومية ،لنستفيد من مجموعة من المشاريع والامكانيات الاستثمارية حسب مؤهلاتنا الاقتصادية والتنموية بالعاصمة الاسماعيلية .هذا ويجب التأكيد على أن برنامج عمل المجلس يضم العديد من المشاريع التي تهم جانب البنيات التحتية الاساسية والاقتصادية ،ودعم الجمعيات  ،والاندية الرياضية والمحافظة على الفضاءات الخضراء، وتحسين جاذبية المدينة، وترويج لمؤهلاتها عبر مهرجانات وملتقيات إقتصادية وفلاحية وتنموية وثقافية وفنية .

اترك تعليقا