جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة

نأسف للإزعاج :عدم جدية المسؤولين بمكناس … يؤشر على الموت الإكلينيكي للمدينة

قلم الناس : مكناس

بقلم : ذ- يوسف السوحي

لا يجادل اثنان في الوضعية الحرجة التي تمر بها العاصمة الاسماعيلية  على مختلف الأصعدة،بعدما توقفت عجلة التنمية على الدوران ،وأضحى أبنائها الذين يعشقونها حتى النخاع ،يتساؤلون عن هذا التشويه المقصود  لصورة وتاريخ وحضارة المدينة السلطانية،بحيث فقدت مدينة مكناس الكثير من بريقها، وصارت متخلفة عن ركب المدن الكبرى بالمملكة الشريفة ، و لم يجد الكثيرون من أبنائها من تفسير لحالة التيه التي أصابت المسؤولين عن تدبير الشان العام المحلي بها ،تاخر كبير يسجل على مستوى البنيات التحتية ،وغياب واضح لرؤية إقتصادية للساهرين على تسيير شؤونها،إغلاق مستمر للوحدات الصناعية الكبرى في النسيج ” سكوميك ” والصناعات الغدائية…،بل الأدهى والأمر ،تحوّل جل البقع في الاحياء الصناعية على سبيل المثال الحي الصناعي سيدي بوزكري ،إلى “ديبوات ومخازن وفيلات..” في خرق صارخ لدفتر التحملات ،وغياب أي رقابة إدارية للمعنيين بالامر،أو تحرك في اتجاه الاجابة عن أسئلة الساكنة التي تخص أسباب اغلاق مجموع من الوحدات الصناعية لأبوابها بحي وجه اعروس وبرج مولاي عمر والبساتين..،وتحولها بقدرة قادر إلى وحدات سكنية وأغراض تجارية ، هذا الوضع أفرز للاسف الشديد  ارتفاع مهول للبطالة في صفوف الساكنة،وضعف حاد في صبيب التنمية المحلية،يزيد من حدته ضعف أداء المجالس المنتخبة،وتفككها وعدم جديتها في التعاطي مع الملفات والمشاريع المهيكلة للحاضرة الاسماعيلية ،فبرنامج تثمين المدينة العتيقة عرف تأخرا فاضحا سواء بجماعة مكناس أو جماعة المشور ،وتسبب في تأخر تنمية الجانب السياحي والتجاري والصناعة التقليدية بالمدينة العتيقة ..،بل كاد ان يصاب بالسكتة القلبية ،لو تدخل عامل عمالة مكناس مؤخرا وأنعاشه في اخر اللحظات.

إن حالة الفراغ التدبيري الذي تعاني منه العاصمة الاسماعيلية منذ سنتين تقريبا،وضعف النخب المسؤولة اليوم عن تدبير الشأن المحلي ،سواء تعلق الامر بالمجالس المنتخبة بالجماعات الترابية أو على  صعيد عمالة مكناس ،أو بالغرف المهنية ،وتكالب مجموعة من الانتهازيين على خيراتها ..،جعل حركية القطاع السياحي والخدماتي، تكاد تتوقف عن الدوران،بعاصمة الفلاحة والتراث والصناعة التقليدية والمأثر التاريخية…،كما ان تعثر أشغال مشروع تثمين المدينة العتيقة بمكناس ،و البطئ المسجل في تنزيل مضامين تصميم التهيئة  خصوصا في الجانب السياحي “لامارينا ” واستكمال تاهيل أهم مداخل المدينة واخراج المشاريع المهيكلة إلى حيز الوجود ، بالاضافة إلى غياب اي اقتراحات جدية لمسؤولي جهة فاس مكناس، بخصوص وجهة العاصمة الاسماعيلية مكناس التي لم تحضى بأي مشروع استثماري خلافا للمدن المغربية الأخرى حيت أعلنت الشركة المغربية للهندسة السياحية (SMIT) عن إطلاق مجموعة من المشاريع السياحية الطموحة، تهدف إلى تعزيز النشاط السياحي في المملكة المغربية وتغيير خريطة السياحة بها، دون أن نجد اي اثر لأي مشروع بمكناس نضرا لتقاعس مسؤوليها, حيت ستشمل هذه المشاريع 14 مبادرة مبتكرة ومتنوعة، ترتكز على تعزيز جاذبية المدن والمناطق السياحية الرائجة.

و من بين هذه المشاريع، ستتم إقامة مدينة ملاهي عائلية رائعة في العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، وإنشاء منطقة تحليق بالمناطيد في منطقة أكفاي الجميلة،كما ستشهد مدينة مراكش إنشاء متنزه ضخم بتصميم موضوعاتي فريد من نوعه يجمع بين الترفيه والتثقيف، وسيتم إقامة سوق لمنتجات الصناعة التقليدية في مدينة أكادير.

كما سيعكف المشروع أيضا على إنشاء معهد للعالم المتوسطي في مدينة طنجة، وتطوير مركب رياضي ضخم في منطقة السعيدية، و إنشاء منتجع جبلي رائع في إفران، وجيل جديد من المنشآت السياحية الاستوائية الإيكولوجية.

ومن بين المشاريع الأخرى، سيتم العمل على تطوير منتزه وطني متكامل في منطقة سوس-ماسة، وتوسيع مركز المؤتمرات والمعارض الدولي في الدار البيضاء، وإعادة تطوير قصر المؤتمرات في مدينة مراكش بالإضافة إلى إقامة منتزه لاستكشاف الطبيعة الساحرة في منطقة أزيلال.

إن غياب وجهة العاصمة الاسماعيلية مكناس عن برمجة مشاريع الشركة المغربية للهندسة السياحية سيزيد للأسف الشديد من تأزم الوضعية السياحية بالمدينة ،والتي أصبحت تعيش معظم وحداتها السياحية على مداخيل “الحانات “و”الشيشة” والدعارة ..،بالاضافة إلى سيطرة لوبي معروف بمكناس ،يحاول أصحابه اقتناء أو كراء  جل الوحدات السياحية والمطاعم … وفرض الأمر الواقع ،في غياب المراقبة والجودة ،وصمت رهيب وغير مبرر للمجلس الاقليمي للسياحة .

هذا وبالمقابل وبدل الانكباب على التفكير في إيجاد المقترحات الناجعة و الواقعية لتطوير القطاع من خلال إيجاد الحلول للفنادق ودور الضيافة بالمدينة العتيقة،والسهر على تجويد خدماتها ، واستقطاب مستثمرين جدد لتقوية العرض السياحي وجعل التراث وتاريخ المدينة السلطانية في خدمة التنمية ، يتم تبديد الزمن السياسي في الصراعات الشخصية بين مختلف مكونات المجالس المنتخبة ، وفي اقتراح برامج  وحلول ترقيعية لا يمكن أن تأتي بالحل للمشكل الحقيقي والأساسي للسياحة بمكناس مع تسجيل تعثر كبير في إنجازها. (ساحة الهديم،باب منصور العلج ،صهريج السواني… الخ )…يتبع

 

اترك تعليقا